استضافة محاضرة فكرية في المركز الأولمبي بالمعادي

استضاف المركز الأولمبي بالمعادي محاضرة فكرية ألقاها الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف في إطار برنامج الدبلوماسية الشبابية بحضور وزير الشباب والرياضة أشرف صبحي وعدد من ممثلي الوزارات والنواب وجمهور واسع من الشباب. بدأ اللقاء بكلمة ترحيبية من وزير الشباب والرياضة الذي أعرب عن سعادته بحضور وزير الأوقاف وحرصه على الالتقاء بشباب البرنامج الذي يهدف إلى إعداد كوادر قادرة على مواجهة التحديات المختلفة في نسخته الرابعة.

التهنئة بليلة النصف من شعبان وأهمية تجديد الخطاب الديني

في بداية كلمته، هنأ وزير الأوقاف الحضور بمناسبة ليلة النصف من شعبان، مؤكدًا على مكانتها العظيمة التي وردت في الحديث الشريف حيث يطلع الله تعالى على عباده فيغفر لجميع خلقه إلا المشرك أو المشاحن، موضحًا أن هذا المعنى يحمل بعدًا داخليًا عميقًا يتمثل في الصفح والعفو عن من أساء، باعتبارها هبة إلهية تساهم في تهذيب النفوس وبناء السلام المجتمعي. وتناول الوزير مفهوم تجديد الخطاب الديني من زاوية حضارية وإنسانية، موضحًا أن الدبلوماسية تعتبر أحد أدوات هذا التجديد، حيث تعني أن يكون الإنسان سفيرًا لوطنه ودينه وقيمه في كل مكان، بما يتطلب مهارات التواصل والحوار وإتقان اللغات وفتح مساحات مشتركة مع الآخرين، وهي صفات تميز الإنسان المصري عبر تاريخه.

الدبلوماسية وفن بناء العلاقات والتجديد الديني

وأشار الوزير إلى أن الدبلوماسية فن صناعة العلاقات الناجحة، وأن الخطاب الديني المتجدد يعتمد على بناء جسور التفاهم والتعارف بدلاً من الصدام أو الإقصاء، لتحقيق رسالة الإسلام في الرحمة والتعايش. وذكر مثالًا لعالم أزهري بارز هو علي حسن عبد القادر الذي توفي عام ١٩٩٢، والذي تلقى تعليمه في الأزهر الشريف وسافر إلى ألمانيا حيث أتقن لغتها ونال درجات علمية عالية، ثم إلى بريطانيا حيث أتم دراسته وحصل على الدكتوراه من جامعة أكسفورد، وأقام علاقات واسعة مع شخصيات مرموقة، حتى أصبح صديقًا للملك جورج وقدم مقترح إنشاء مركز إسلامي، وهو نموذج حي لتجديد الخطاب الديني والانفتاح الواعي على العالم دون التفريط في الثوابت.

رسالة للشباب وتحفيز الطموح

وجّه وزير الأوقاف رسالة مباشرة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى التعلق بالقمم والطموح العالي والهمة السامية، وعدم الاكتفاء بالقليل، مستشهدًا بقول المتنبي: إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ – فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ، فطعم الموت في أمرٍ حقيرٍ كطعم الموت في أمرٍ عظيم.

مداخلات الشباب ودور الوزارة في التوعية

وفي ختام المحاضرة، استمع الوزير إلى مداخلات الشباب التي تضمنت أسئلة حول دور وزارة الأوقاف في توعية المقبلين على الزواج، حيث أوضح أن الوزارة تعمل وفق أربعة محاور رئيسية، أولها: مواجهة التطرف الديني وإطفاء نيران الفكر المتطرف، ثانيها: التصدي للتطرف اللاديني والسلوكيات المنحرفة، ثالثها: بناء الإنسان باعتباره ثمرة للمحورين السابقين، وأخيرًا: صناعة الحضارة من خلال إبراز إبداع الشرع الشريف الذي يدفع الإنسان إلى العمل والابتكار والبناء من منطلق الإيمان والفهم الصحيح للقرآن الكريم.

التعامل مع النصوص الدينية ومفهوم العلمانية

كما شرح الوزير كيفية التعامل مع نصوص الجهاد في ظل العولمة، مؤكدًا على ضرورة فهم النصوص في سياقاتها الصحيحة والمنضبطة، وتطرق إلى مفهوم العلمانية موضحًا أنها مرت بمراحل متعددة شملت أبعادًا فلسفية وعقدية، مما يتطلب وعيًا علميًا ومنهجيًا في تناولها.

تفاعل الشباب وتعزيز الوعي الفكري

شهدت المحاضرة تفاعلًا كبيرًا من قبل الشباب، وهو ما يعكس حرص الدولة على دعم الوعي الفكري وترسيخ مفاهيم التجديد والانفتاح الرشيد، بالإضافة إلى تعزيز دور الشباب في تقديم صورة حضارية عن الإسلام ومصر على الساحة الدولية.