يحل اليوم الثالث من نوفمبر ذكرى رحيل سيدة الغناء العربي أم كلثوم، التي لا يزال صوتها يتردد رغم مرور 51 عامًا على وفاتها، حيث تظل حاضرة بإرثها الفني كواحدة من أبرز الرموز في تاريخ الموسيقى العربية. ورغم مسيرتها الفنية الطويلة المليئة بالنجاحات، لم تكن رحلة أم كلثوم سهلة، بل واجهت العديد من الأزمات والصعوبات التي ساهمت في تشكيل شخصيتها القوية وصناعة أسطورتها.

بدايات قاسية في مجتمع ذكوري

ولدت أم كلثوم في أسرة بسيطة بقرية طماي الزهايرة في محافظة الدقهلية، وعانت في طفولتها كثيرًا، حيث كانت تغني في الأفراح والموالد مرتدية ملابس صبيانية لتتمكن من الغناء، نظرًا لرفض المجتمع لظهور الفتيات على المسارح في ذلك الوقت. انتقلت أم كلثوم إلى القاهرة لتحقيق حلمها في الغناء على نطاق أوسع، ولتتعلم الموسيقى على أيدي محترفين، لكنها واجهت تحديات جديدة لإثبات موهبتها وسط نجوم كبار.

تحديات وصراعات فنية

تعرضت أم كلثوم في بداياتها الفنية لانتقادات لاذعة بسبب أسلوبها الريفي في الأداء والمظهر، لكنها بذكائها استطاعت تطوير نفسها والاهتمام بشكلها. ومع محاولاتها المستمرة لتحقيق حلمها، تمكنت من الوصول إلى شعراء وملحنين كبار مثل أحمد رامي ومحمد القصبجي ورياض السنباطي.

أزمات وصراعات خفية

لم تخلو مسيرة أم كلثوم من الصراعات الفنية، حيث تنافست مع نجوم كبار في وقت ظهورها، ولم تقتصر صراعاتها على المطربين فقط، بل شملت أيضًا عددًا من الملحنين، مما جعلها تفكر في التوقف. لكنها عادت بقوة، معلنة التحدي دون التفريط في هويتها.

غنت رغم الألم والمعاناة

في السنوات الأخيرة قبل رحيلها، عانت أم كلثوم من مشكلات صحية خطيرة، أبرزها مرض الكلى، ورغم ذلك كانت حريصة على الظهور والغناء احترامًا لجمهورها، حتى تدهورت صحتها ولم تستطع الوقوف على المسرح بسبب شدة مرضها. رحلت أم كلثوم عن عالمنا، تاركة بصمة خالدة وتراثًا فنيًا لا حدود له، حيث كانت كوكب الشرق الصوت الأقوى والملاذ الغنائي الذي لا مثيل له، وصنعت مجدها من قلب المعاناة، وشكلت وجدان أجيال كاملة.