انتهاء فترة الانتقالات الشتوية في دوري روشن السعودي وتأثيراتها المالية

أنهت أندية دوري روشن السعودي فترة الانتقالات الشتوية وسط تحركات متفاوتة كشفت عن ملامح واضحة لاستراتيجيات الإنفاق والتعاقدات حيث سجلت الأندية 45 صفقة معلنة بإجمالي إنفاق بلغ حوالي 59.18 مليون يورو مقابل إيرادات لم تتجاوز 13.57 مليون يورو وفقًا لبيانات شبكة ترانسفير ماركت وذلك قبل ساعات من إغلاق باب القيد عند منتصف الليل.

الفجوة الكبيرة بين الإنفاق والإيرادات

تظهر الأرقام استمرار الفجوة الكبيرة بين الصفقات الداخلة والخارجة حيث تجاوز صافي الإنفاق حاجز 45 مليون يورو مما يعكس اعتماد غالبية الأندية على التدعيم المباشر دون التركيز على بيع اللاعبين أو تعظيم العوائد من القوائم الحالية خاصة في فترة انتقالات تعتبر أقل نشاطًا من سوق الصيف.

متوسط الإنفاق لكل نادٍ متوسط الإيرادات متوسط قيمة الصفقة الواحدة
3.29 مليون يورو 754 ألف يورو 357 ألف يورو

هذه المؤشرات تؤكد وجود اختلال في الميزان التجاري للأندية خلال الميركاتو الشتوي.

الهلال يسيطر على السوق ويعتمد على الإنفاق الكبير

تصدر نادي الهلال قائمة الأندية الأكثر إنفاقًا خلال الميركاتو الشتوي حيث ضخ حوالي 43.7 مليون يورو مستحوذًا على قرابة 74% من إجمالي إنفاق أندية دوري روشن في هذه الفترة وكانت الصفقة الأبرز التعاقد مع المهاجم الشاب قادر ميتي من ستاد رين الفرنسي مقابل 30 مليون يورو وهو توجه يعكس استثمار النادي في المواهب الشابة ذات القيمة المستقبلية إلى جانب صفقات محلية وأجنبية أخرى دون تسجيل أي إيرادات من بيع لاعبين لينهي الهلال الميركاتو بعجز مالي كامل.

نموذج الخليج والتعاون في تحقيق الإيرادات والأرباح

برز نادي الخليج كنموذج مغاير حيث تصدر قائمة الأندية الأكثر تحقيقًا للإيرادات مسجلًا دخلًا بلغ 8.3 مليون يورو من انتقال لاعبين إلى الهلال لينهي فترة الانتقالات بفائض مالي ويؤكد نجاحه في توظيف لاعبيه كأصول استثمارية كما حقق نادي التعاون فائضًا ماليًا قدره 3.43 مليون يورو عقب بيع عقد اللاعب سلطان مندش إلى الهلال ليكون من الأندية القليلة التي أغلقت الميركاتو بأرباح صافية دون الدخول في سباق الإنفاق.

الأهلي والشباب يواصلان الإنفاق دون تعويضات مالية

سجل النادي الأهلي إنفاقًا بلغ 10 ملايين يورو بعد التعاقد مع البرازيلي ريكاردو ماثياس دون تحقيق أي إيرادات من بيع لاعبين ليغلق الميركاتو بعجز صافٍ في حين بلغت مصروفات نادي الشباب حوالي 2.06 مليون يورو دون تسجيل أي صفقات بيع مما يعكس استمرار النهج في دعم الفريق فنيًا على حساب التوازن المالي.

هدوء في تحركات الأندية الكبرى واعتماد على الإعارات

اتسمت تحركات أندية الاتحاد والنصر والاتفاق بالهدوء النسبي حيث اعتمدت على الإعارات أو عودة لاعبين من فترات إعارة سابقة دون تسجيل إنفاق أو إيرادات مالية مؤثرة وهو مؤشر على الرضا الفني عن القوائم الحالية أو الرغبة في تأجيل التحركات الكبرى إلى سوق الانتقالات الصيفية.

التحركات المحدودة للأندية الصاعدة

شهدت أندية مثل الخلود والنجمة والقادسية تحركات محدودة ركزت على صفقات شبابية أو إعادة هيكلة القوائم في إطار سياسات أكثر تحفظًا تتماشى مع الإمكانات المالية وتحديات المنافسة في دوري المحترفين.

قراءة عامة في المشهد الانتقالي

تعكس نتائج الميركاتو الشتوي في دوري روشن استمرار هيمنة الأندية الكبرى وعلى رأسها الهلال على سوق الانتقالات مقابل أدوار مختلفة لبقية الأندية بين البيع وتحقيق الفوائض أو الاكتفاء بالتدعيم المحدود كما تؤكد الأرقام أن السوق السعودي لا يزال يعتمد بشكل أكبر على الإنفاق المباشر بدلًا من صناعة العوائد وهو ما يثير تساؤلات حول استدامة هذا النموذج على المدى الطويل وفي ظل اقتراب الحسم في المنافسات المحلية والقارية تظل الصفقات الشتوية اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأندية على تحويل الإنفاق إلى نتائج داخل المستطيل الأخضر خاصة مع اتساع الفجوة بين الطموحات الفنية والحسابات المالية.