بملامحه التي أثرت فيها السنون “تجاعيد الوفاء”، وبقبعته الحمراء التي لا تفارقه وكأنها “تاج” يرتديه في مملكته الخاصة، يجلس هذا المشجع الأهلاوي ليقدم درسًا في الانتماء، في لحظة شهدت فيها الأوساط الرياضية أخبار رحيل اللاعب “الأهلي-يحدد-موعد-انضمام-إمام-عاشور-للت/">إمام عاشور”. “إمام عاشور.. هربت من الأهلي وزعلتنا”.. بهذه الكلمات يبدأ الرجل “رسالة عتاب” تحمل حزن “الأب” الذي يرى ابنه يختار طريقًا آخر بعيدًا عن بيت العائلة، فالأهلي بالنسبة له ليس مجرد نادٍ يوقع معه اللاعب عقدًا، بل هو “مانح النجومية” ومصنع الصيت.

تنتقل اللافتة في سطورها التالية لتلخص فلسفة تربت عليها أجيال “التتش”: “ده الأهلي سبب شهرتك يا عمنا.. والأهلي مبيقفش على حد.. حتى لو كان ميسي.. أو أي حد”. في هذه الجملة، يضع العجوز يده على الجرح، فهو يدرك أن المهارة قد ترحل، وأن الموهبة قد تباع وتشترى، لكن “المبادئ” لا تخضع لقانون العرض والطلب، فاستحضاره لاسم “ميسي” لم يكن عبثًا، بل هو تأكيد على أن حجم النادي في قلبه يفوق أي اسم مهما علا شأنه.

هذا الرجل يمثل “الضمير المستتر” لجمهور الدرجة الثالثة، أولئك الذين يحبون بلا مقابل، ويحزنون بلا ضجيج، في عينيه عتاب لإمام عاشور، ليس لأنه لاعب جيد فحسب، بل لأنه فرط في “نعمة” يراها هذا العجوز أغلى من ملايين الدنيا: نعمة أن تمشي في الشوارع بقميص الأهلي.

رحيل إمام عاشور، أو مجرد التفكير في ذلك بالنسبة لهذا المشجع، ليس خسارة فنية في الملعب، بل هو “سقوط في اختبار الوفاء”، فالرجل يرى أن من يخرج من جنة الأهلي “بإرادته”، يترك خلفه قلوبًا مخلصة مثل قلبه، لا تعرف كيف تغير ألوانها أو تتنازل عن كبريائها.

تنتهي اللقطة، ويبقى الرجل جالسًا في مكانه، شامخًا بلافتته وقبعته الحمراء، فقد يرحل إمام، وقد يأتي غيره، وقد تتبدل الوجوه على المستطيل الأخضر، لكن سيبقى هذا العجوز وأمثاله هم “الحراس الحقيقيون” للقلعة الحمراء.