على أعتاب الصالة الرياضية في رواندا تتجه أنظار القارة السمراء، بل والعالم العربي، نحو قمة نارية تترقبها جماهير كرة اليد بشغف لا يضاهيه إلا حماس اللاعبين فوق أرض الملعب، نهائي بطولة أمم إفريقيا لكرة اليد يضع منتخب مصر في مواجهة غريمه التقليدي منتخب تونس، مواجهة تتجاوز حدود المباراة الرياضية لتصبح فصلاً جديداً في كتاب صراع العمالقة على زعامة القارة السمراء، ففي هذا اللقاء الذي يجمع بين الفراعنة ونسور قرطاج لا يتنافس الفريقان على لقب فحسب، بل على سجلات تاريخية وكسر هيمنة لطالما كانت محط تبادل بينهما، إنها معركة الكبرياء وتأكيد الذات، فما هي أبرز تفاصيل هذا النزال التاريخي المرتقب.
حيث يتنافس الفراعنة على معادلة الرقم القياسي
تضرب عقارب الساعة موعداً مع المتعة والإثارة في تمام الساعة الرابعة عصرًا بتوقيت القاهرة، يوم السبت المقبل، في لقاء يعد بحق عودة لأحد أقدم وأشرس الديربيات الرياضية في إفريقيا، فمنذ انطلاقة البطولة القارية عام 1974 في تونس، والتي شهدت تتويج نسور قرطاج بباكورة الألقاب، سيطرت ثلاثة منتخبات عربية عريقة على سماء كرة اليد الإفريقية وهي تونس والجزائر ومصر، وتتصدر تونس قائمة المتوجين بـ 10 ألقاب قارية، بينما يأتي منتخب مصر في المركز الثاني بـ 9 ألقاب، ما يجعل هذا النهائي فرصة ذهبية للفراعنة لمعادلة الرقم القياسي التونسي وزيادة حدة المنافسة على عرش كرة اليد الإفريقية بلا أدنى شك.
مواجهات حاسمة لا تنسى في تاريخ نهائيات القارة
الذاكرة لا تنسى تسع نهائيات سابقة جمعت المنتخبين، وشهدت صراعاً مريراً على الكأس الغالية، حيث تفوق منتخب مصر في خمس مناسبات مقابل أربع لمنتخب تونس، وتكشف الأرقام عن تاريخ طويل من الندّية والشغف، مما يضفي على اللقاء المقبل بعداً استثنائياً ويزيد من إثارته، وفي هذا الصدد يمكننا استعراض أبرز هذه المواجهات التاريخية في الجدول التالي:
| السنة | الفائز | النتيجة (إن وجدت) |
|---|---|---|
| 1979 | تونس | – |
| 1992 | مصر | – |
| 2004 | مصر | – |
| 2006 | تونس | – |
| 2008 | مصر | – |
| 2010 | تونس | – |
| 2016 | مصر | – |
| 2018 | تونس | – |
| 2020 | مصر | – |
المباراة القادمة ليست مجرد إضافة لرقم جديد في سجل المواجهات المباشرة، بل هي فرصة لتأكيد الزعامة أو استعادة الهيمنة، في ظل ترقب جماهيري وإعلامي مكثف يترقب من سيحسم هذا الفصل الجديد من صراع العمالقة على اللقب الإفريقي وتوسيع السجلات التاريخية للبلدين في كرة اليد القارية.
رهان على المجد ومقعد في كأس العالم
تكتسب بطولة أمم إفريقيا لكرة اليد أهمية مضاعفة، فهي ليست مجرد تتويج بلقب قاري فحسب، بل هي بوابة العبور إلى المحفل العالمي، حيث تضمن المراكز الخمسة الأولى التأهل المباشر إلى كأس العالم لكرة اليد 2027 بألمانيا، وهذا العامل يزيد من قوة المنافسة والضغط على جميع المنتخبات، وبالأخص طرفي النهائي اللذين يسعيان لتحقيق أقصى إنجاز ممكن يضمن لهما التألق العالمي بعد السيطرة الإفريقية، فالكل يبحث عن المجد المحلي والعالمي، وهذا ما يضيف طبقة أخرى من الإثارة إلى هذا النزال الملحمي المنتظر.
ترسانة الفراعنة وجهازهم الفني المحنك
يدخل منتخب مصر لكرة اليد هذا النزال المرتقب بقائمة قوية ومتكاملة، تضم نخبة من أبرز المواهب والخبرات في اللعبة، حيث يتولى حراسة العرين كل من محمد علي ومحمد عصام الطيار وعبد الرحمن حميد، وعلى الجناح الأيمن نجد أكرم يسري ومحمد أوكا، بينما يشغل الجناح الأيسر أحمد هشام سيسا ومحمد مؤمن صفا، وفي مركز الظهير الأيمن يتألق يحيى خالد ومهاب سعيد، أما الظهير الأيسر فيضم كلاً من علي زين وأحمد هشام دودو ونبيل شريف وهشام صلاح، وفي مركز الدائرة يعتمد المنتخب على إبراهيم المصري وأحمد عادل وياسر سيف ومحمد عبد العزيز جدو، ويقود دفة صناعة اللعب يحيى الدرع وسيف الدرع، هذه التوليفة تجمع بين السرعة والقوة والدقة، مما يجعل الفريق المصري خصماً عنيداً قادراً على فرض أسلوبه.
أما عن القيادة الفنية، فيتولى الإسباني خافيير باسكوال مهمة المدير الفني، ويعاونه فرناندو باربيتو ومحمد إبراهيم كمدربين عامين، وفينيو لوزارت مدرباً لحراس المرمى، وإيفان باسكي محلل الأداء، وروجر فونت مدرب اللياقة البدنية، فيما يتولى محمد شوقي طبيب المنتخب وأحمد رمضان للعلاج الطبيعي، ومحمود سعيد مديراً إدارياً، هذا الطاقم المتكامل يعكس جدية الاتحاد المصري في توفير كل سبل النجاح للفراعنة، ويمنحهم ميزة تكتيكية وبدنية قد تكون حاسمة في مواجهة تكتيكات نسور قرطاج.
إنها ليست مجرد مباراة نهائية عادية، بل هي قمة تاريخية ستدون في سجلات كرة اليد الإفريقية بحروف من ذهب، معركة بين أجيال تعاقبت على حب اللعبة ورفع رايات بلادها عالياً، فمن سيظفر باللقب ومن سيحتفل على أرض رواندا، هذا ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة في انتظار نزال الأبطال.

