في أمسية كروية باهتة خيم عليها التعادل السلبي تعثر الزمالك أمام المصري البورسعيدي في بطولة الكونفدرالية الأفريقية تاركاً خلفه تساؤلات عديدة حول أداء الفارس الأبيض وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة وفي خضم هذه التساؤلات جاء صوت النجم السابق مصطفى إبراهيم ليضع إصبعه على جرح الفريق مؤكداً أن لعنة الغيابات والإصابات كانت هي المحرك الرئيسي وراء هذه النتيجة المخيبة التي قد تعقد مسيرة الفريق القارية.

تأثير الغيابات: غياب دونجا يترك فراغاً

أكد مصطفى إبراهيم في تصريحاته لبرنامج “زملكاوي” أن الغيابات والإصابات أثرت بشكل واضح على الزمالك وكانت السبب المباشر وراء التعادل مع المصري فالفريق الأبيض رغم ظهوره بشكل متماسك في معظم أوقات المباراة إلا أنه عانى بشكل خاص من غياب نبيل عماد دونجا الذي ترك فراغاً كبيراً في وسط الملعب ودونجا ليس مجرد لاعب بل هو محور ارتكاز يمنح الزمالك الصلابة الدفاعية القدرة على بناء الهجمات والانتقال السلس بين خطوط الملعب فغيابه يعني فقدان لاعب يجمع بين استخلاص الكرات وتوزيعها بدقة مما يحد من خيارات معتمد جمال التكتيكية ويفرض عليه حلولاً بديلة قد لا تكون بنفس الفاعلية وهذا الغياب تحديداً يسلط الضوء على عمق دكة البدلاء وقدرتها على سد هذه الثغرات في المباريات الحاسمة.

معتمد جمال: قيادة في عين العاصفة

لم يغفل إبراهيم الإشادة بالمدير الفني معتمد جمال واصفاً إياه بالمدرب المميز والقدير الذي يعمل في ظروف صعبة فجمال يتولى مهمة قيادة الزمالك في فترة حرجة للغاية تتخللها ضغوطات جمة سواء كانت داخلية أو خارجية وشهادة إبراهيم تؤكد أن جمال يحاول قدر الإمكان استغلال الموارد المتاحة والخروج بالفريق من دوامة النتائج المتذبذبة فمدرب صاحب رؤية فنية جيدة كما وصفه إبراهيم يحتاج لدعم واستقرار بيئة العمل حتى يتمكن من تطبيق أفكاره بشكل كامل بعيداً عن تأثيرات الغيابات أو الضغوط الجماهيرية والإعلامية.

ملخص المباراة: دفاع صلب وهجوم باهت

بدأت مباراة الزمالك والمصري بإيقاع هادئ نسبياً حيث لجأ كل فريق إلى تأمين مناطقه الدفاعية وهو ما خلق شوطاً أول ينحصر فيه اللعب في وسط الملعب افتقدت هجمات الزمالك للفاعلية واللمسة الأخيرة أمام التكتل الدفاعي للمصري الذي نجح ببراعة في إغلاق المساحات وفي المقابل لم يشكل المصري تهديداً كبيراً ليتحول الشوط الأول إلى مجرد جس نبض بين الطرفين ينتهي بالتعادل السلبي وهي نتيجة عكست واقع الأداء المتردد.

الشوط الثاني: محاولات المصري وتألق عواد

مع انطلاق الشوط الثاني ارتفعت وتيرة المباراة نسبياً وظهر المصري بشكل أكثر جرأة وكثف من ضغطه الهجومي في محاولة لكسر التعادل ونجح الفريق البورسعيدي في فرض سيطرته على بعض فترات اللعب لكن دون ترجمة هذا الضغط إلى فرص محققة على المرمى وهنا برز دور محمد عواد حارس مرمى الزمالك الذي تألق في التصدي لأي تهديد والحفاظ على شباكه نظيفة أما الزمالك فقد حاول الرد عبر هجمات سريعة والاعتماد على الأطراف لكن الفرص لم تكتمل وأجرى الجهاز الفني للزمالك عدة تغييرات هجومية لتنشيط الخط الأمامي إلا أن هذه التبديلات لم تحدث التغيير المنشود وبقي التعادل السلبي سيد الموقف حتى صافرة النهاية.

تحليل إضافي: تكتيك الحذر ومستقبل الزمالك

لا يمكن إغفال أن هذه المباراة لم تكن مجرد تعثر بسبب الغيابات بل كانت أيضاً اختباراً لتكتيك الحذر الذي ربما فضله معتمد جمال في ظل هذه الظروف فالحفاظ على نقطة خارج الديار في بطولة قارية قد يكون هدفاً مشروعاً لكنه يكشف أيضاً عن تحدي إيجاد حلول هجومية مبتكرة خاصة عندما يواجه الفريق خصوماً منظمة دفاعياً وهذه النتيجة تضع الزمالك أمام حقيقة أن الاعتماد على الأسماء الأساسية فقط لن يكون كافياً ويجب على الإدارة الفنية العمل بجد على تجهيز البدلاء وتطوير الجوانب الهجومية وتنشيط اللاعبين ليكونوا قادرين على حسم المباريات الصعبة.

يظل الزمالك يواجه تحديات جمة مع استمرار مسلسل الغيابات والضغط النفسي مما يضع معتمد جمال وفريقه أمام اختبار حقيقي لقدرتهم على تجاوز هذه المرحلة المعقدة واستعادة بريق الفارس الأبيض في المنافسات القارية والمحلية على حد سواء فالطريق إلى المجد لا يخلو من العقبات ولكن يبقى الأمل معلقاً على إصرار اللاعبين وحنكة الجهاز الفني لتجاوز هذه المحطة والعودة أقوى مما سبق.