ماري منيب: العبقريّة التي رسمت البسمة على وجوه الأجيال

تُحافظ ماري منيب على مكانتها الفنيّة الراقية، حيث تُعتبر واحدة من أبرز فنّانات مصر، سيدة أضحكت الملايين بملامح وجهها المعبرة، ونبرة صوتها التي لا يخطئها سمع، وقفشاتها التي تحولت إلى “أيقونات” يتداولها الأجيال حتى يومنا هذا.

ماري منيب لم تكن مجرد ممثلة عابرة، بل كانت ظاهرة فنية فريدة صاغت بأسلوبها الخاص مفاهيم الكوميديا الراقية. فبمجرد أن يذكر اسمها، تتبادر إلى الأذهان تلك الضحكة المجلجلة، والنظرات الثاقبة التي كانت تطلقها لتفحص بها زوجات أبنائها، مخلفة وراءها إرثاً سينمائياً ومسرحياً لا يزال قادراً على إضحاك الأجيال الجديدة بنفس القوة.

رحلة الفنّانة العبقريّة

بدأت ماري منيب رحلتها من قلب المسرح، حيث صُقلت موهبتها في فرقتي علي الكسار ونجيب الريحاني، وهناك تعلمت فن “الارتجال المنضبط” وقدرة السيطرة على خشبة المسرح بمجرد الظهور. هذا التأسيس القوي جعل منها فنانة تمتلك أدواتها بدقة، فهي لا تعتمد على الكلمات فحسب، بل على لغة الجسد وتعبيرات الوجه التي كانت بمثابة “قاموس” للكوميديا.

ماري منيب استطاعت أن تنتقل بسلاسة من خشبة المسرح إلى بلاتوهات السينما لتصبح القاسم المشترك في أنجح أفلام الأربعينيات والخمسينيات، حيث أثبتت قدراتها الفنية وتحولت إلى رمز للكوميديا المصرية.

جملتها الشهيرة

تعد جملتها الشهيرة “إنتي جاية تشتغلي إيه؟” في مسرحية “إلا خمسة” هي الذروة الفنية التي لخصت عبقريتها. فلم تكن الجملة في حد ذاتها هي المضحكة، بل تلك الحالة من “الاستعلاء الكوميدي” وطريقة نطق الحروف التي جعلت من السؤال العادي مقطوعة موسيقية من الضحك.

لقد استطاعت ماري منيب من خلال هذا الدور وغيره أن تكسر حدة صورة “الحماة” الشريرة التقليدية، لتقدمها في قالب “المشاكسة خفيفة الظل” التي يحبها الجمهور ويغفر لها تسلطها، لأنها كانت تقدمه بقلب أبيض وروح مرحة.

إسلامها وتأثيره على حياتها

بعد مسيرة حافلة، أشهرت ماري منيب إسلامها عن قناعة تامة داخل محكمة مصر الجديدة، وعاشت حياتها متمسكة بالقيم الأسرية، مما أضفى على شخصيتها هيبة ووقاراً زادها بريقاً فوق بريقها الفني.

ماري منيب لم ترحل، بل بقيت حية بكل “إيفيه” يتردد على الألسنة، وبكل مشهد يعيد رسم البسمة على الوجوه، مؤكدة أن الموهبة الحقيقية لا يطويها النسيان.