يواجه لاعبو كرة القدم المحترفون ونجوم كرة القدم الأمريكية خطرًا متزايدًا للإصابة بالخرف، مما يستدعي التفكير في كيفية مساعدتهم. لا شيء يضاهي متعة القفز نحو كرة تتجه نحوك بسرعة، وضربها برأسك لتسجيل هدف لفريقك، لكن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن تكرار هذه الحركة قد يؤدي إلى تلف في الدماغ يظهر بعد عقود على شكل أمراض مثل الزهايمر وباركنسون والعصبون الحركي. لقد كانت مخاطر الرياضات الاحتكاكية معروفة منذ نحو 100 عام، حيث تشمل الأعراض مشية مترنحة وتشويشًا ذهنيًا، وكانت أكثر شيوعًا بين الملاكمين الذين يتعرضون لضربات متكررة على الرأس. في بعض الحالات، تطورت حالة “الملاكم المترنح” إلى الخرف، الذي صُنّف لاحقًا كـ “خرف ارتجاج الدماغ”، وهو نوع من الخرف يصيب الملاكمين الذين تعرضوا لإصابات متكررة في الرأس. في البداية، كان يُعتقد أن المشكلة تقتصر على الملاكمة، لكن هذا الفهم تغير في العقود الأخيرة.
حالات بارزة في عالم الرياضة
في عام 2002، توفي لاعب نادي وست بروميتش ألبيون والمنتخب الإنجليزي، جيف أستول، عن عمر يناهز 59 عامًا بعد تشخيص إصابته بالخرف المبكر. في الولايات المتحدة، توفي لاعب كرة القدم الأمريكية، مايك ويبستر، فجأة عن عمر 50 عامًا بعد معاناته من تدهور إدراكي وأعراض مشابهة لمرض باركنسون. أظهرت الفحوصات الدماغية في كلا الحالتين أنهما توفيا بسبب “اعتلال الدماغ الرضحي المزمن”، وهو مصطلح حديث يحل محل تشخيص خرف ارتجاج الدماغ. هناك حالات أخرى بارزة، مثل انتحار لاعب فريق شيكاغو بيرز السابق ديفيد دويرسون في عام 2011، والذي أظهر تحليل دماغه أنه كان مصابًا أيضًا باعتلال الدماغ الرضحي المزمن.
أسباب الإصابة باعتلال الدماغ الرضحي المزمن
يقول استشاري علم الأمراض العصبية في جامعة غلاسكو، ويلي ستيوارت، إن “اعتلال الدماغ الرضحي المزمن” هو شكل محدد من أمراض الدماغ التنكسية، حيث لا يُلاحظ إلا عند الأشخاص الذين لديهم تاريخ من إصابات الرأس. تتميز هذه الحالة بوجود ترسّبات بروتين غير طبيعية تُعرف باسم “تاو” في الدماغ. وفقًا لستيوارت، فإن أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كان شخص ما قد يكون مصابًا بهذه الحالة هي بسؤاله عما إذا كان قد لعب كرة القدم أو الرجبي، حيث إن لاعبي كرة القدم المحترفين الذين يعانون من الخرف لديهم فرص مرتفعة للإصابة باعتلال الدماغ الرضحي المزمن.
دراسات حديثة حول الإصابة بالخرف
منذ عام 2008، دعت آن ماكي، أستاذة علم الأعصاب في جامعة بوسطن، رياضيين سابقين للمشاركة في دراسات بحثية حول كيفية تشخيص وعلاج اعتلال الدماغ الرضحي المزمن. في عام 2023، أظهرت دراسة شملت 376 لاعبًا سابقًا في دوري كرة القدم الأمريكية أن 91.7% منهم مصابون بهذه الحالة. تشمل هذه المجموعة لاعبين معروفين مثل ريك أرينغتون وإد لوثامر. ومع ذلك، فإن هذه النسبة لا تمثل الخطر الحقيقي للإصابة، حيث يُعتقد أن معدل انتشار الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن بين عموم السكان أقل من 1%.
التأثيرات الصحية على لاعبي كرة القدم
توصلت دراسة أجراها ستيوارت إلى أن لاعبي كرة القدم المحترفين السابقين أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر بخمس مرات، ومرض العصبون الحركي بأربع مرات، ومرض باركنسون بمرتين مقارنة بالأشخاص في نفس العمر. بشكل عام، كان لدى لاعبي كرة القدم المحترفين السابقين احتمال أعلى بـ 3.5 مرة للوفاة بسبب الأمراض التنكسية العصبية مقارنة بالتوقعات. يُظهر البحث أن الخطر أعلى في المراكز التي تتطلب استخدام الرأس بشكل أكبر، حيث يُواجه المدافعون خطرًا أكبر من لاعبي الخطوط الأخرى.
كيفية حماية الرياضيين من الإصابة بالخرف
قد تلعب التكنولوجيا دورًا في حماية الرياضيين، حيث يقوم باحثون في جامعة ستانفورد بتصميم خوذات مزودة بممتصات صدمات سائلة، والتي يُقال إنها تقلل من تأثير الصدمة على الرأس بنسبة 30%. كما يمكن أن يُسهم تقليل عدد ضربات الرأس في حل المشكلة، حيث تم استبعاد ضربات الرأس من مباريات كرة القدم للناشئين في المملكة المتحدة نتيجة لدراسات ستيوارت. يُظهر البحث أن معظم ضربات الرأس تحدث خلال التدريبات، لذا يُنصح بتقليلها قدر الإمكان.
في النهاية، الوقاية خير من العلاج، وإذا توقفنا عن ضرب رؤوسنا بالأشياء، فإن الخطر سيختفي إلى الصفر، لكن من الصعب إقناع الناس بفعل ذلك.
