سالم أحمد سعيد الخنبشي هو سياسي يمني مخضرم وأكاديمي بارز، تقلد العديد من المناصب الرسمية، حيث جمع بين العمل الأكاديمي والفكري من جهة، والممارسة السياسية والإدارية من جهة أخرى. برز اسمه في محافظة حضرموت، كما عُرف على المستوى الوطني من خلال حضوره في المؤسسات التشريعية والتنفيذية. عاد اسمه إلى الواجهة في بداية يناير 2026، على خلفية الأحداث التي شهدتها المحافظات الجنوبية في اليمن، والتي عانت من انقسام سياسي وعسكري حاد. تولى القيادة العامة لقوات “درع الوطن” بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأطلق عملية عسكرية تحت مسمى “استلام المعسكرات” بهدف إعادة الأمن والنظام في محافظة حضرموت واستعادة المواقع العسكرية والحيوية من قبضة المجلس الانتقالي الجنوبي الذي سيطر على المنطقة بشكل كامل في ديسمبر 2025.
المولد والنشأة
وُلد سالم أحمد سعيد الخنبشي في 3 مارس 1952، بمديرية دوعن في محافظة حضرموت، نشأ في أسرة بسيطة ضمن بيئة اجتماعية محافظة، وهو متزوج وأب لستة أبناء.
الدراسة والتكوين العلمي
تلقى الخنبشي تعليمه الأساسي في مسقط رأسه، ثم أكمل دراساته العليا في جمهورية المجر، حيث حصل على الماجستير في علم الاجتماع.
المسار المهني
بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي، حيث عمل مدرسا في المرحلة الإعدادية، ثم مشرفا على مدارس مديرية دوعن بين عامي 1973 و1976. انتقل بعد ذلك للعمل في جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا، حيث شغل منصب معيد ثم أستاذ مساعد بكلية الآداب، وتولى رئاسة قسم الفلسفة وعلم الاجتماع لعدة سنوات. كما شغل منصب القائم بأعمال عميد كلية التربية بالمكلا بين 1986 و1988.
النشاط الحزبي وبدايات العمل السياسي
انخرط سالم الخنبشي في العمل السياسي مبكرا عبر العمل الطلابي، حيث كان من بين الشباب المؤسسين لاتحاد طلبة الحضارم في مديرية دوعن في أوائل السبعينيات، وكان عضوا مؤسسا في الاتحاد الوطني العام لطلبة اليمن، كما أسهم في تأسيس اتحاد الشباب الديمقراطي اليمني بمحافظة حضرموت. التحق بعد ذلك بالتنظيم السياسي للجبهة القومية اليمنية، وتدرج في مواقع قيادية، ثم انضم إلى الحزب الاشتراكي اليمني، حيث شغل عدة مناصب تنظيمية، أبرزها السكرتير الأول للحزب في مديرية دوعن ثم في مديرية المكلا، وعضوية قيادة الحزب على مستوى محافظة حضرموت.
المسؤوليات والمناصب
شغل الخنبشي مناصب رسمية عدة أثناء مسيرته السياسية، حيث كان عضوا في مجلس النواب في الولاية التشريعية 1993-1997، وتولى عضوية اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء بين 2001 و2007، كما تقلد منصب محافظ حضرموت خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح من 2008 حتى اندلاع الثورة اليمنية عام 2011. تقلد عضوية مجلس الشورى بين 2011 و2018، ثم تم تعيينه مرة أخرى في الولاية التشريعية 2020-2025. في 15 أكتوبر 2018، عينه رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي نائبا لرئيس مجلس الوزراء في حكومة معين عبد الملك الأولى، وهو منصب شغله حتى عام 2020.
ارتبط اسم الخنبشي بمفاوضات الرياض عام 2019، حيث كان ممثلا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وشارك في معالجة الخلافات بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي بعد أحداث عدن في أغسطس 2019، مما أسهم في التوقيع على اتفاق الرياض الذي شكل إطارا لإعادة توحيد مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار. في 27 نوفمبر 2025، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارا جمهوريا بتعيين الخنبشي محافظا لمحافظة حضرموت، في إطار جهود الحكومة لتعزيز الأمن والاستقرار.
مع تصاعد التحديات الأمنية في جنوب شرق اليمن أواخر عام 2025، كُلف الخنبشي بتولي القيادة العامة لقوات “درع الوطن”، ومنحه صلاحيات عسكرية وأمنية وإدارية كاملة لإعادة الأمن والنظام في المحافظة. في مطلع يناير 2026، أطلق عملية أمنية-عسكرية تحت مسمى “استلام المعسكرات”، بهدف تسلم المواقع العسكرية سلميا وتأمين المرافق الحيوية في وادي حضرموت، حيث انتشرت قوات “درع الوطن” في مواقع استراتيجية، بما في ذلك معسكر اللواء 37 مدرع، ومواقع أمنية في مدينتي سيئون وقطن. في الثالث من الشهر ذاته، أعلنت قوات “درع الوطن” سيطرتها على القصر الرئاسي والمطار في مدينة سيئون بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي من المدينة.
المؤلفات والإصدارات
أصدر سالم الخنبشي مؤلفات علمية وتاريخية، من بينها “حارات المكلا”، الذي تناول تاريخ تكوين أحياء مدينة المكلا، و”سيبان عبر التاريخ”، وهو جزء من سلسلة علمية توثيقية تعنى بتاريخ حضرموت المحلي.
