بعيداً عن الضجيج المفتعل حول التطورات الأخيرة في اليمن، يبقى موقف دولة الإمارات العربية المتحدة وفياً لثوابته الراسخة في الرفض القاطع للتصعيد وإراقة الدماء، مع دعوة صريحة وصادقة إلى تغليب الحكمة والتروي على المغامرات غير المحسوبة التي لا تثمر غير مزيد من الفوضى وإذكاء نيران الفتنة. تؤمن دولة الإمارات بأنها أدت مهمتها في اليمن ولبت نداء الواجب عندما دعاها لنصرة شعب شقيق ألمت به أحداث عصيبة، وقدمت في سبيل ذلك تضحيات وشهداء ودعماً إنسانياً أصيل المنبت واضح الهدف، وستظل الشواهد على ذلك الواجب خالدة وعصية على النسيان، وستذكرها الأجيال ويحفظها التاريخ في سجلات ناصعة. ولأنها دولة تنتصر لقيم الإنسانية ومبادئ السلام، تحب الإمارات الخير للجميع، ولاسيما الأشقاء، ولا تحمل حقداً أو ضغينة، وترفض التطرف والإرهاب وتنادي بالتعايش والأخوة وفقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأسوة بإرث الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

عودة القوات المسلحة الإماراتية

بعد استكمال عودة جميع عناصر القوات المسلحة الإماراتية من اليمن تنفيذاً لقرار إنهاء ما تبقى من مهام فرق مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع الشركاء المعنيين، ظلت الإمارات على العهد في حرصها على أمن اليمن واستقراره، ودعت الأشقاء إلى معالجة الخلافات القائمة بينهم عبر التفاهم والتوافق على حلول سياسية مستدامة، يقيناً منها بأن التهدئة والحوار يمثلان السبيل الأقوم لتجاوز التحديات الراهنة والمرحلة الحرجة التي يمر بها هذا البلد الشقيق، ومكسبها الثمين أن ينعم اليمن بالأمن والمنطقة بالازدهار، وأن تسود الطمأنينة بدل الخوف، والثقة بدل عدم اليقين.

إنجازات الإمارات في اليمن

طوال سنوات، سطرت الإمارات بماء الذهب إنجازات لا ينكرها إلا جاحد، وأقامت مشاريع تنموية، من مدارس ومراكز صحية وآبار، وأغاثت ضحايا الصراع والمنكوبين جراء الكوارث الطبيعية والأمراض، وفي كل تلك الجهود كان الإنسان اليمني هو الغاية، والهدف توفير حياة كريمة لكل شقيق، انسجاماً مع الرسالة التي تؤمن بها الإمارات وتنفذها على الأرض. وعلى مدار سنوات سيّرت الإمارات سفناً ومدت جسوراً جوية محملة بالمساعدات استفاد منها ملايين اليمنيين عطاء خالصاً فتح أبواب الأمل، وواجباً أملاه الضمير الإماراتي الذي لم يحد عن بوصلته الإنسانية، وسيظل دوماً يزرع بذور الخير ويبشر بالحياة الكريمة والمساواة والحقوق الأصيلة في العيش الكريم.

الأثر الخالد للإمارات

الأثر الخالد للإمارات في اليمن سيبقى أبد الدهر وستحفظه سجلات الشجاعة والشرف ومواكب العزة والمجد التي سطرت ملاحم وقصصاً لا تنسى، وسيذكرها التاريخ بما يليق بها من تقدير وتبجيل. لقد كانت رسالة عميقة المعاني وبعيدة المدى، وهو ما سيبقى، أما ما يقوله المرجفون فسرعان ما سيذهب كالزبد ويبقى ما ينفع الناس يبشر بالأمل.