أكد متحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في اليمن، الذي تمكن مقاتلوه من السيطرة على مساحات واسعة من أراضي البلاد هذا الشهر، أن الانفصاليين “أكثر إصرارًا” على إقامة دولتهم المستقلة، مشيرًا في مقابلة مع وكالة فرانس برس إلى أن الانفصال لن يتحقق إلا عندما تتهيأ “اللحظة المناسبة”.
قال أنور التميمي، المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، خلال مقابلة في أبو ظبي، إن الأحداث الأخيرة قد جعلت الجنوبيين أكثر إصرارًا على استعادة دولتهم من الناحية النفسية والوجدانية، مضيفًا: “عندما تأتي اللحظة التاريخية المناسبة، والدولية والإقليمية، سنكون جاهزين لاستعادة دولتنا، سواء على المدى الطويل أو المتوسط أو بشكل مباشر، وهذا يعتمد على الظروف”.
يتكون المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، من فصائل تعهدت منذ فترة طويلة باستعادة جنوب اليمن، الذي كان دولة قائمة من عام 1967 حتى توحيده مع شمال اليمن عام 1990. يسيطر المجلس الآن على معظم أراضي دولة جنوب اليمن السابقة بعد هجومه السريع في أوائل كانون الأول/ديسمبر، حيث يمتد نفوذه على مساحة تفوق أي فصيل آخر في المشهد السياسي اليمني المضطرب.
مكاسب ميدانية تثير الإحراج
شكلت المكاسب الميدانية الكبيرة لهذا الفصيل الانفصالي في محافظتي حضرموت والمُهرة منعطفًا جديدًا في اليمن، بعد أكثر من عقد من الحرب بين التحالف الذي تقوده السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، الذين أجبروا الحكومة على الخروج من العاصمة صنعاء في عام 2014. رغم سلسلة الضربات الجوية التي استهدفت مواقعهم ودعوات من السعودية للانسحاب، يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي أنه سيصمد ويعزز سيطرته على الأراضي.
يقول خبراء إن نجاحات الانفصاليين في محافظتي حضرموت والمهرة، الغنيتين بالموارد، قد أحرجت السعودية، القوة الإقليمية المؤثرة والداعم الرئيسي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. ومع ذلك، أفادت تقارير بأن قوات قبلية قد استولت على معسكر عسكري في حضرموت بعد انسحاب المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث سيطرت قوات حماية حضرموت، المرتبطة بحلف قبائل حضرموت، على معسكر “نحب” بعد انسحاب قوات المجلس من الموقع دون وقوع أي اشتباكات.
دعم سعودي ومنظمة التعاون الإسلامي
تزامن ذلك مع إجراء وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله مباحثات مع نظيره العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي في الرياض، حيث بحث الوزيران مستجدات الأوضاع في الجمهورية اليمنية وتأثيراتها على الأمن والاستقرار الإقليمي. من جانبها، أكدت منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم 57 دولة مسلمة، على أن أمن السعودية خط أحمر لا يمكن المساس به، مشيرة إلى أن أي تهديد لأمنها يُعد تهديدًا مباشرًا لأمن العالم الإسلامي.
أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه، في بيان له، موقف المنظمة الثابت والمبدئي الداعم للجمهورية اليمنية وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفضها القاطع لأي أعمال أو محاولات من شأنها تقويض وحدة اليمن أو المساس بشرعيته الدستورية ومؤسساته الوطنية، وذلك في ضوء التطورات الأخيرة على الساحة اليمنية. جدد طه دعم المنظمة الكامل للشرعية اليمنية، ممثلة في رئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته المعترف بها دوليًا.
