لطالما كانت الألعاب النارية جزءًا أساسيًا من احتفالات رأس السنة في هونغ كونغ، لكن المشهد هذا العام كان مختلفًا تمامًا، حيث غابت الألوان والمشاهد المبهرة التي اعتاد عليها سكان المدينة وزوارها، وذلك بسبب تداعيات الحريق الكبير الذي اندلع في نوفمبر/تشرين الثاني وأسفر عن مقتل 161 شخصًا على الأقل. بدلاً من العروض النارية، نظم مجلس السياحة أمسية موسيقية يوم الأربعاء، شارك فيها ثنائي الروك الناعم “إير سبلاي” وعدد من الفنانين الآخرين في منطقة سنترال، التي تُعرف بحياتها الليلية النابضة. كما تحولت واجهات ثمانية معالم بارزة إلى ساعات عدّ تنازلي عملاقة، وقدمت عرضًا ضوئيًا استمر ثلاث دقائق عند منتصف الليل.

تأثير غياب الألعاب النارية على السياحة

على مدى عقود، كانت الألعاب النارية عنصرًا ثابتًا في احتفالات هونغ كونغ برأس السنة الميلادية، ورأس السنة القمرية، والعيد الوطني، حيث كانت هذه العروض تُقام أمام ناطحات السحاب الشهيرة، وتستقطب مئات الآلاف من السكان والزوار، بما في ذلك السياح الذين يصطفون على الواجهة البحرية. وقد اعترفت روزانا لو، وزيرة الثقافة والرياضة والسياحة، بأن غياب الألعاب النارية هذا العام قد يؤثر سلبًا على أنشطة الفنادق والمطاعم.

ردود فعل الزوار

أعربت آني وانغ، سائحة من شنغهاي، عن أسفها لعدم إمكانية مشاهدة عرض الألعاب النارية، لكنها تفهمت قرار السلطات بسبب الحريق المأساوي. كما أشارت وانغ مياو، معلمة من قوانغتشو، إلى أنها كانت تخطط للمشاركة في أنشطة العدّ التنازلي الرسمية، ورغم غياب الألعاب النارية، فإنها لا تعتقد أن ذلك سيؤثر على تجربتها في هونغ كونغ. وقبيل بدء الأمسية الموسيقية، تجمع المحتفلون في وسط المدينة بحثًا عن أفضل إطلالة.

تفاصيل الحريق المدمر

يُعتبر الحريق الذي اندلع في مجمّع “وانغ فوك كورت” السكني في منطقة تاي بو، أسوأ حريق تشهده هونغ كونغ منذ عام 1948. وكان المجمع يخضع لأعمال تجديد، مما ساهم في انتشار النيران بسرعة بسبب استخدام مواد غير مطابقة للمواصفات. وقد اضطر آلاف السكان المتضررين إلى الانتقال إلى مساكن مؤقتة، في وقت لا يزالون يكافحون للتعافي من الخسائر الكبيرة.

تاريخ إلغاء العروض النارية

لم تكن هذه المرة الأولى التي تُلغى فيها عروض الألعاب النارية في هونغ كونغ بسبب مآسٍ كبرى، فقد أُلغيت احتفالات العيد الوطني عام 2013 بعد حادث تصادم سفينتين، وأيضًا احتفالات رأس السنة القمرية عام 2018 بعد حادث حافلة. كما تم إلغاء عدد من العروض خلال احتجاجات عام 2019 وجائحة كوفيد-19.

أصل الألعاب النارية

يُعتقد أن أصل الألعاب النارية يعود إلى الصين في القرن الثاني قبل الميلاد، حيث اكتشف أحدهم أن سيقان الخيزران تُحدث انفجارات عند إلقائها في النار، مما أدى إلى ابتكار أول مفرقعات نارية بدائية. وفقًا لموسوعة غينيس، فإن أول مفرقعة نارية موثقة بدقة، المعروفة بالمفرقعة الصينية، ابتكرها الراهب لي تيان خلال عهد أسرة تانغ بين عامي 618 و907 م، حيث استخدم البارود داخل سيقان خيزران مغلقة، مما أدى إلى انفجارات قوية.