تحدث نيافة الأنبا باڤلى متأملًا في معاني الألم والفرح من خلال قول المزمور: “فرحنا كالأيام التي فيها أذللتنا، كالسنين التي رأينا فيها شرًا” (مز 90: 15)، مؤكدًا أن الفرح الحقيقي يولد من عمق التجربة. كما تأمل نيافة الأنبا هرمينا في الآية: “نهاية أمر خير من بدايته” (جا 7: 8)، مشيرًا إلى أن الحياة الروحية هي بدايات جديدة متجددة بلا يأس.
كلمة البابا: الكنيسة سفينة الخلاص
وعقب ختام التسبحة، ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني كلمته، مهنئًا الحاضرين ببدء العام الجديد 2026، مؤكدًا أن الاحتفال برأس السنة داخل الكنيسة هو تقليد أصيل، نستقبل فيه العام الجديد من يد الله، داخل سفينة الخلاص، بالتسابيح والألحان والصلوات.
رسالة يهوذا محور التأمل الروحي
واتخذ قداسة البابا من رسالة يهوذا موضوعًا لتأمله، وهي السفر رقم 26 في العهد الجديد، متوقفًا عند الآية: “احفظوا أنفسكم في محبة الله، منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح للحياة الأبدية” (يه 21). أوضح أن الآية تكشف عن جانبين أساسيين: الأول مسؤولية الإنسان في حفظ نفسه في محبة الله، والثاني عمل الله برحمته التي تقود إلى الحياة الأبدية.
خمس محبات لحفظ النفس في محبة الله
حدد قداسة البابا خمس طرق عملية يحفظ بها الإنسان نفسه في محبة الله، وهي:
- محبة الشكر: بالرضا والشكر المستمر، فتفيض نعم الله على الإنسان.
- محبة الحق: بالابتعاد عن الكذب والزيف والنفاق، فالله هو الحق، والمسيحي الحقيقي يعيش في الصدق.
- محبة الاستقامة: من خلال السلوك المستقيم، مستشهدًا بقول المزمور: “روحًا مستقيمًا جدد في داخلي”، موضحًا أن كلمة “أرثوذكسي” تعني استقامة الفكر.
- محبة الخير: بعمل الخير يوميًا بالكلمة الطيبة، والمساعدة، والابتسامة، والجهد، اقتداءً بالمسيح الذي “جال يصنع خيرًا”.
- محبة الغير: بمحبة كل إنسان لأنه خليقة يد الله، محذرًا من الخصام لأن الحياة قصيرة.
صلاة من أجل سلام العالم
وعقب انتهاء الكلمة، رفع قداسة البابا صلوات عميقة من أجل سلام العالم، وأن تسود الطمأنينة والاستقرار في كل مكان، وأن يحمل العام الجديد الخير للبشرية جمعاء.
القداس الإلهي ورسامة شماس
وبعد ذلك، بدأت صلوات القداس الإلهي لأول أيام العام الميلادي الجديد، وعقب صلاة الصلح، قام قداسة البابا بتتميم طقس سيامة شماس كامل (دياكون) باسم جرجس، في فرحة روحية شارك فيها الحضور.
