تحرّكت الدبلوماسية العمانية نحو تهدئة التوترات المتصاعدة بين السعودية والإمارات، عقب الغارة الجوية التي نفذها “تحالف دعم الشرعية” على ميناء المكلا في اليمن.

اجتمع وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد البوسعيدي، مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، في الرياض، حيث تم تناول سبل احتواء التصعيد في اليمن وتخفيف التوتر بين الرياض وأبوظبي.

أفادت وكالة الأنباء العمانية بأن الاجتماع ركز على الجهود المبذولة لمعالجة جذور الأزمة في اليمن، وتحقيق تسوية تلبي تطلعات اليمنيين وتراعي مصالح دول الجوار.

سبق هذا الاجتماع بيان من وزارة الخارجية العمانية، دعا إلى ضبط النفس وتغليب الحكمة، وإيجاد حلول سياسية توافقية للأزمة اليمنية.

تؤكد المقاربة العمانية على أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة اليمن، ورفض تحويله إلى ساحة صراع بين الأطراف الداخلية والخارجية، وهي رؤية تحظى بتأييد واسع من النخب العمانية في الفضاء الرقمي.

الخلافات السعودية – الإماراتية

يتشارك الخطاب الرسمي والتفاعل الشعبي في سلطنة عمان حول التطورات في اليمن في ضرورة البحث عن حلول وتجنب التصعيد.

برزت تدوينة للكاتب زكريا المحرمي على منصة “إكس”، دعا فيها إلى حقن الدماء وحفظ الروابط الأخوية، متمنياً خروج القوات الأجنبية من اليمن، ووقف تسليح الميليشيات، والاتجاه نحو عملية تفاوضية برعاية السعودية وعمان.

يستبعد هذا الطرح دور الإمارات في العملية التفاوضية، ويركز على التعاون السعودي العماني، الذي يُعتبر الأكثر ارتباطًا بتداعيات الأزمة.

في سياق مشابه، قدم الأكاديمي الدكتور عبد الله باعبود رؤية تركز على البعد المؤسسي للخلافات الخليجية، مشددًا على ضرورة عدم تأثير الخلافات على مسيرة مجلس التعاون، وداعيًا إلى إعادة النظر في النظام الأساسي للمجلس وتفعيل هيئة تسوية المنازعات.

التحفظ الإعلامي الرسمي

عكس الأداء الإعلامي الرسمي في عمان قدرًا من التحفظ، حيث لم تتناول صحيفتا “الرؤية العمانية” و”عمان” الخلاف بشكل مباشر، مما يتماشى مع سياسة تهدف إلى خفض التوتر وعدم توسيع دائرة السجال.

حدود التفاعل العماني

لم تكن سلطنة عمان بعيدة عن تداعيات الأزمة اليمنية، حيث تردد اسمها في سياقات مختلفة من قبل بعض الشخصيات اليمنية.

أوضح الغساني في مقاله أن تصريحات عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، تمثل تطاولًا على السيادة العمانية، مما يثير تساؤلات حول موقف عمان من الأحداث في جنوب اليمن.

يرى الإعلامي العماني حمد بن سعيد الصواعي أن الأحداث في جنوب اليمن يمكن فصلها عن صراعات النفوذ، مشيرًا إلى أن محافظتي المهرة وحضرموت تمثلان نطاقًا حساسًا لعمان، حيث يُنظر إلى أي تحركات عسكرية أحادية في تلك المناطق كتهديد للأمن والاستقرار.

الحياد العماني على المحك

يعتبر الكاتب والباحث الدكتور محمد العريمي أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لدور عمان كوسيط هادئ وفاعل في أزمات المنطقة.

مع تصاعد التوترات في شرق اليمن، تجد عمان نفسها أمام معادلة معقدة، حيث يجب الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف دون الانحياز لأي منها.

يشير العريمي إلى أن التباين بين المسارين السعودي والإماراتي يعكس اختلافًا في الرهانات الاستراتيجية، مما يزيد من تعقيد المشهد بالنسبة لعمان.