في خضم السباق العالمي المحموم لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، تتزايد الأسئلة حول من يملك هذه التكنولوجيا، ولصالح من تعمل، وما الثمن الذي يدفعه المستخدم مقابل “الذكاء” والسرعة. ضمن هذا السياق، ظهرت منصة “ثورة” (Thaura) كمحاولة لتقديم نموذج بديل، يضع الأخلاق وخصوصية المستخدم في صلب التصميم، لا على هامشه.
خلفية المؤسسين
أسس المنصة شقيقان من أصول سورية، هما هاني وسعيد، وقد عملا سابقًا في قطاع التكنولوجيا بأوروبا، ويقدّمان “ثورة” بوصفها منصة ذكاء اصطناعي “للناس، لا للشركات ولا للحكومات”، في موقف صريح ينتقد سياسات شركات التكنولوجيا الكبرى، لا من زاوية تقنية فقط، بل من منظور أخلاقي وسياسي أوسع.
المسار المهني قبل “ثورة”
قبل تأسيس “ثورة”، عملنا في شركة تقنية ألمانية تتعامل مع شركات دوائية كبرى، وهو ما أتاح لنا العمل على قواعد بيانات صحية ضخمة وحساسة، هناك أدركنا أن التكنولوجيا ليست مجرد شيفرات، بل ترتبط مباشرة بحياة الناس وثقتهم، وتجربتنا هذه جعلتنا نرى أن خصوصية البيانات والموثوقية ليستا خيارات إضافية، بل شرطان أساسيان لا يمكن التنازل عنهما.
التعليم غير التقليدي وتأثيره
لم نتبع المسار الأكاديمي التقليدي في علوم الحاسوب، لكننا لا نعتقد أن خلفيتنا غير التقليدية أثّرت في “ثورة” سواء إيجابيا أم سلبيا، فقد قدنا نحو 7 مشاريع في عملنا السابق، وكان يعمل تحت إدارتنا عدد كبير من الأشخاص، وكوننا مطورين عصاميين لم يكن عائقًا، بل كان دافعًا للتعلم المستمر وتطوير المهارات، لأننا كنا ندرك أن العالم يتجه نحو ثورة تكنولوجية.
التأثير السوري على الحساسية لقضايا السلطة
منحتنا خلفيتنا السورية فهما مباشرا لكيفية قمع الأنظمة للناس، كنا دائمًا على دراية بما يحدث في سوريا، وكيف تشكّل القوى الكبرى الشرق الأوسط والعالم، وعندما جئنا إلى ألمانيا، لم نشعر بالامتنان فقط، بل بالمسؤولية، أُتيحت لنا فرص لبناء مستقبل لم يكن متاحا لأبناء شعبنا في الوطن بسبب عيشهم تحت نظام قمعي.
الأخلاقيات في “ثورة”
نعتبر “ثورة” بديلاً أخلاقياً، لأننا لاحظنا أن شركات التكنولوجيا الكبرى تضع الأرباح باستمرار فوق البشر، ما يؤدي إلى تبني سياسات ضارة، فعلى سبيل المثال، يعتمد شات جي بي تي على بنية تحتية من شركات مثل إنفيديا ومايكروسوفت، وهي شركات تُعد من الداعمين الكبار لإسرائيل، وهذا ليس مجرد قضايا تقنية، بل تجاوزات أخلاقية ناتجة عن مشاركة مباشرة في الإبادة والقمع.
القرارات الأخلاقية وتأثيرها على النمو
تسير “ثورة” في مسار ممتاز، لكن القرار الأخلاقي الأبرز الذي كلّفنا نموا هو رفض التمويل، فقد تلقينا عدة عروض استثمارية، لكننا رفضناها جميعًا لأننا لا نريد لأي جهة أن تؤثر في طريقة بناء “ثورة”، ورغم يقيننا بوجود مستثمرين حسني النية، فإن المخاطرة لا تستحق.
الاحتكار والانحياز السياسي
المشكلة تكمن في كل ما سبق، لأن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تهتم بالإنسانية، وهذا الغياب للاهتمام يؤدي إلى الانحياز السياسي، واحتكار البيانات، وتركيز السلطة، تمتلك هذه الشركات موقعًا فريداً وفرصة هائلة لإحداث فرق إيجابي للبشرية، لكنها لا تستغلها.
الإطار الأخلاقي في “ثورة”
ثورة صُممت لتضع الإنسان فوق الربح، وأن تبني شيئًا للصالح العام لا للعالم المؤسسي، وقد طوّرنا إطارنا الأخلاقي من خلال ممارساتنا وتعاليم الإسلام، التي تدعونا إلى البناء على الرحمة والعدل واحترام جميع البشر، بغض النظر عن خلفياتهم أو ظروفهم.
مراجعة الإطار الأخلاقي
مجتمعنا هو الجهة التي تتولى بالكامل مراجعة وتحدي إطارنا الأخلاقي، نشجع الجميع على المساهمة في تطويره وتحسينه، نحن لا نعتبر أنفسنا علماء أو مرجعيات نهائية، بل حدّدنا ببساطة مشكلات لا تتعامل معها شركات التكنولوجيا الكبرى بشكل مناسب.
البيانات وخصوصية المستخدم
نؤمن بمبدأ أن بيانات المستخدم ملك له، نحن لا نستخدم هذه البيانات ولا نحللها لأغراض التدريب أو التحسين أو تحقيق الربح، نحن نرفض هذا النهج تمامًا لأنه ينتهك ثقة المستخدم واستقلاليته، نحن نخزّن البيانات لصالح المستخدم، لا لصالحنا.
الخصوصية والأداء
قد يكون من المغري أن يصبح النموذج أذكى، لكن بأي ثمن؟ لا يملك أي إنسان الحق في تجاوز قرارات شخص آخر متعلقة بخصوصيته، فإذا قال المستخدم إنه لا يريد استخدام بياناته لأغراض معينة، فلا يجوز لأحد أن يتجاهل ذلك بحجة “نحن نريد تغيير العالم”.
رفض الشراكات الحكومية
“ثورة” للناس، ولا ينبغي لأي حكومة أن يكون لها نفوذ عليها، هدفنا أن تكون “ثورة” غير مركزية، ولا محلية، وأن تكون مفتوحة المصدر، ومتاحة للجميع، لا خاضعة لأي جهة، سنرفض أي شراكة تمس استقلاليتنا أو التزامنا بوضع الإنسان أولاً.
المنتج والموقف
بنينا منصة “ثورة” بعقلية ثورية، لكن “ثورة” هي أيضًا منتج، لأن إحداث تأثير حقيقي يتطلب أكثر من مجرد موقف، هناك بدائل كثيرة جيدة، لكنها غالبًا ليست سهلة الاستخدام بما يكفي للوصول إلى الجمهور العام.
الأهمية المجتمعية
ما يهم حقًا هو الجانب المجتمعي، نريد لأصحاب التفكير الأخلاقي أن يتواصلوا، وأن يبنوا عالماً أفضل ومستقبلاً أفضل لنا ولأطفالنا، إذا فشلت “ثورة” تجارياً ونجحت في تغيير وعي الناس، فسيكون ذلك نجاحًا كبيرًا، الجانب التجاري ثانوي مقارنة بالمهمة الحقيقية وهي تمكين الناس من بناء تكنولوجيا تخدم الإنسانية بدلاً من استغلالها.
