رمزا زخريا – ساعات تفصلنا عن العام 2026، الذي يحمل في طياته تحديات واستحقاقات عديدة، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية والتجارية حول العالم، وتستمر الحرب الروسية الأوكرانية، بينما تواصل الدول الأوروبية جهودها لترميم التصدعات في هيكلها السياسي، ومواجهة المخاطر الاقتصادية والمالية والأمنية.

في الولايات المتحدة الأميركية، تعيش البلاد حالة انقسام عميق بين طبقة غنية تزداد ثراءً، وطبقة فقيرة تعاني من تفاقم الأزمات، مع اتساع مخاطر الركود الاقتصادي في العديد من القطاعات. يتطلع الاقتصاد الأكبر في العالم بحذر إلى مصير السياسة النقدية، إذ سيتولى رئيس جديد إدارة الاحتياطي الفدرالي خلفًا لجيروم باول.

هل يخسر الفدرالي الأميركي استقلاليته؟

تعددت الآراء حول قرارات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بشأن أسعار الفائدة وتأثيراتها على الاقتصاد، حيث اختلف الكثيرون معه، بما في ذلك الرئيس الأميركي. ومع ذلك، اتبع باول نهجًا علميًا في اتخاذ قراراته، مؤكدًا أن أي قرار يعتمد على البيانات الاقتصادية والأرقام الصادرة عن القطاعات المختلفة، ومعدل التضخم، وأرقام الوظائف، وغيرها من المؤشرات.

حاول باول تحييد نفسه عن الضغوط والاتهامات التي تعرض لها من قبل الرئيس ترامب، علمًا بأن مجلس الاحتياطي الفدرالي شهد انقسامًا بين أعضائه حول السياسة النقدية وقرارات خفض الفائدة. في العام 2026، ستصبح حيادية الاحتياطي الفدرالي تحت المجهر مع انتهاء ولاية باول وتعيين رئيس جديد، حيث يطالب ترامب بخفض أسعار الفائدة فورًا، ملوحًا بأن أي شخص يخالفه الرأي لن يصبح رئيسًا للفدرالي.

هيبة الدولار تهتزّ

على مدار السنوات القليلة الماضية، اهتزت هيبة الدولار تحت ضغوط إضافية نتيجة مخاطر الركود وزيادة مستويات الديون الأميركية، وسط توقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة في العام 2026، مع توجه المعادن الثمينة نحو تسجيل قمم تاريخية جديدة.

هل ستطمئن الأسواق والمستثمرون لتصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي أكد أن الاقتصاد لن يدخل في ركود؟ أم ستتأثر الأسواق بمواقف كبار المستثمرين وقيادات البنوك الكبرى، الذين يشيرون إلى وجود مخاطر تحيط بالاقتصاد؟

على مدى عقود، كان الدولار العملة المهيمنة، مستمدًا قوته من مكانة الاقتصاد الأميركي الرائد عالميًا، ومستويات النمو فيه، وصعود شركات التكنولوجيا. ومع ذلك، شهد مؤشر الدولار تقلبات ملحوظة، وسجل تراجعات هذا العام، مع تزايد التحذيرات بشأن تراجع جاذبية الأصول الأميركية.

مؤشرات مقلقة رغم البيانات الأميركية الإيجابية

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بنسبة 4.3% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من العام الجاري، متجاوزًا التوقعات. ومع ذلك، أظهرت عدة قطاعات تباطؤًا ملحوظًا، مثل قطاع البناء وسوق الإسكان، اللذين يعتبران مؤشرين على صحة الاقتصاد.

تتراجع مستويات الإنفاق والاستهلاك، وسط ضغوط مالية متزايدة يعاني منها الأميركيون، مع ارتفاع تكاليف المعيشة. كما ينخفض معدل المشاريع الجديدة، وتراجع تصاريح البناء، حيث هبطت استثمارات الشركات في المباني التجارية لستة فصول متتالية.

أسواق الأسهم وفقاعة الذكاء الاصطناعي

تستفيد المعادن الثمينة وعملات أخرى من ضعف الدولار، لكن تكلفة التحوط أصبحت مرتفعة أيضًا، مع تزايد المخاطر في العديد من الأصول، خاصة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، التي قفزت مؤخرًا. يُنظر إلى تقييمها على أنه يفوق قيمتها الفعلية، وقد أصبحت في مرحلة الفقاعة التي لا يُعرف متى ستنفجر.

تتكون هذه الفقاعة وسط سباق الشركات الكبرى في ثورة الذكاء الاصطناعي، حيث تضخ الشركات والحكومات استثمارات ضخمة لتعزيز صناعات الذكاء الاصطناعي، في وقت تتراجع فيه الأرباح.

تفوّق المعادن الثمينة

تشير مؤشرات أخرى إلى مزيد من التراجع للدولار الأميركي، مثل حيازات البنوك المركزية من الذهب، وزيادة الطلب على تنويع المحافظ الاستثمارية. يتجه الذهب لتسجيل أفضل مكاسب سنوية منذ العام 1979، مع ارتفاعه بنحو 70%، بينما حققت الفضة قفزة حادة وصلت إلى 170% خلال هذا العام.

مع اقتراب نهاية العام الحالي، يسجل مؤشر الدولار الأميركي أسوأ أداء سنوي له في نحو 20 عامًا.