“حواجز أمنية مشددة وتفتيش على هويات المواطنين وانتشار عسكري غير مسبوق”، هذا ما يصفه عبد الجبار عن الأوضاع في حضرموت بعد التطورات المتسارعة في الأسابيع الأخيرة. ينتقد عبد الجبار المجلس الانتقالي الجنوبي، متهمًا إياه بـ”استقواء بالسلاح على أبناء حضرموت والمهرة”، في إشارة إلى عملية “المستقبل الواعد” التي أطلقها المجلس في ديسمبر 2025.

أهداف العملية العسكرية

تتضمن أهداف العملية، وفقًا لبيان المجلس الانتقالي، “استعادة السيادة وتطهير مدن ومناطق وادي وصحراء حضرموت من الجماعات الإرهابية والعناصر الإخوانية، وقطع خطوط تهريب السلاح الإيراني إلى ميليشيا الحوثي”.

التحركات الدولية

في سياق متصل، أجرى السيناتور الأمريكي ماركو روبيو اتصالات مع مسؤولين خليجيين، ناقش فيها التصعيد العسكري في حضرموت والمهرة، مؤكدًا على ضرورة تجنب العمليات المسلحة وحماية المدنيين للحفاظ على الاستقرار الإقليمي. أشار روبيو إلى أن التدخلات الخارجية قد تزيد الانقسامات المحلية وتعقد الحلول السياسية للأزمة اليمنية، داعيًا جميع الأطراف إلى الحوار وضبط النفس.

إعلان حالة الطوارئ

بعد سلسلة من الأحداث المتلاحقة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قرارًا بإعلان حالة الطوارئ في كافة أراضي الجمهورية لمدة 90 يومًا قابلة للتمديد، وفرض حظر جوي وبحري وبري لمدة 72 ساعة على كافة المنافذ والموانئ.

مطالب الانفصال

مع سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، خرجت تظاهرات في ساحة العروض بعدن وغيرها من مدن الجنوب، حيث رفع المتظاهرون أعلام الجنوب مطالبين بالانفصال والعودة إلى أوضاع ما قبل الوحدة عام 1990. لكن هذا المطلب لا يلقى إجماعًا بين أهالي الجنوب، بل أصبح سببًا للانقسام بين السكان.

آراء مختلفة حول الانفصال

يعبر يعقوب السفياني من عدن عن إيمانه بحق الشعب في اختيار مستقبله، مؤكدًا أن “الأصوات المطالبة بالانفصال قوية ولا يمكن تجاهلها”. يعزو السفياني التصعيد السياسي والعسكري إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية، مشيرًا إلى أن “الجنوبيين يشعرون بعدم الاستفادة من الشراكة في المجلس القيادي الرئاسي”.

الوضع الاقتصادي وتأثيره على السياسة

تتفق أروى، وهي من سكان الجنوب، مع السفياني على تردي الوضع الاقتصادي، لكنها ترى أن “الانفصال لا يقدم حلولاً حقيقية للمشاكل، بل قد يعيد إنتاجها في كيان أصغر”. تؤكد أن المشاكل تعود إلى غياب دولة القانون والمؤسسات، وغياب العدالة، وسوء إدارة الموارد.

التوتر الإقليمي

الانقسام حول التطورات الأخيرة في جنوب اليمن ينسحب على الموقف الإقليمي أيضًا. السعودية أعربت عن أسفها إزاء “دعم إماراتي” لقوات المجلس الانتقالي، واصفة إياه بـ”بالغ الخطورة”. وزارة الخارجية السعودية أكدت أن الإمارات تمارس ضغوطًا على المجلس لتنفيذ عمليات عسكرية قرب الحدود الجنوبية.

التحركات العسكرية

“تحالف دعم الشرعية” بقيادة السعودية أعلن تنفيذ غارة جوية استهدفت “دعماً عسكرياً أجنبياً” للقوات الانفصالية، حيث قصف التحالف أسلحة وصلت على متن سفينتين إلى ميناء المكلا. كما طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي القوات الإماراتية بالخروج من اليمن، وألغى اتفاقية الدفاع مع الإمارات.

حق تقرير المصير

الناشطة الحقوقية ضياء حسن إبراهيم، المقيمة في عدن، ترى أن الموضوع ليس انفصالًا بل هو حق تقرير المصير وفقًا لمخرجات الحوار الوطني. تشير إلى أن “القضية الجنوبية محورية ولا يمكن التنازل عنها”.

الضغوطات على المعارضين

عبد الجبار من حضرموت يؤكد أن “مسألة الانفصال ينبغي أن تناقش على طاولة الحوار”، مشيرًا إلى الضغوطات الكبيرة على كل من يرفض المشروع الانتقالي. بينما أروى تتحدث عن حالة “استقطاب سياسي واضحة”، حيث تواجه الشريحة التي تحمل رؤى مختلفة ضغوطًا اجتماعية وسياسية.

خلاصة

السفياني يؤكد أن “الأصوات المطالبة بالانفصال قوية”، مشيرًا إلى أن اعتصامات الساحات، ومنها عدن، تعكس مطالب الجنوبيين. في ظل هذه الأوضاع، يبقى مستقبل الجنوب اليمني معلقًا بين الانفصال وتقرير المصير، مما يتطلب حوارًا شاملًا يضمن مشاركة جميع الأطراف.