انضمت بلغاريا إلى منطقة اليورو يوم الخميس، لتصبح الدولة الحادية والعشرين التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة، وسط ترحيب رسمي ومخاوف شعبية من ارتفاع الأسعار وعدم الاستقرار السياسي. عند منتصف ليل الأربعاء (22:00 بتوقيت غرينتش)، ودعت هذه الدولة الواقعة في البلقان، والتي يبلغ عدد سكانها 6.4 مليون نسمة، عملتها الوطنية “ليف” التي كانت متداولة منذ أواخر القرن التاسع عشر، وانتقلت رسميًا إلى اليورو.

أسباب اعتماد اليورو

ترى الحكومات المتعاقبة أن اعتماد اليورو سيعزز اقتصاد أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي، ويعمق ارتباطها بأوروبا الغربية، ويوفر لها حماية إضافية ضد النفوذ الروسي. ومع ذلك، فإن البلاد التي انضمت إلى الاتحاد عام 2007، تعاني من حالة من عدم الاستقرار بعد احتجاجات واسعة ضد الفساد، أدت إلى الإطاحة بحكومة ائتلافية محافظة لم تستمر أكثر من عام، مع احتمال تنظيم انتخابات برلمانية جديدة ستكون الثامنة خلال خمس سنوات.

التحديات الاقتصادية

رغم هذه الأجواء، أكد رئيس الوزراء المنتهية ولايته، روزن جيليازكوف، أن بلاده “تختتم العام بناتج محلي إجمالي يبلغ 113 مليار يورو ونمو اقتصادي يزيد عن 3%، مما يضعنا بين أفضل 5 دول في الاتحاد الأوروبي”، مشيرًا إلى أن التضخم “لا علاقة له باليورو، بل يرتبط بارتفاع القوة الشرائية وباقتصاد أقل فسادًا”.

مخاوف المواطنين

مع اقتراب ساعة التحول، تزايدت مخاوف البلغاريين من موجة غلاء جديدة، حيث أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء ارتفاع أسعار الغذاء بنحو 5% على أساس سنوي في نوفمبر. كما حذرت المصارف من احتمال حدوث اضطرابات مؤقتة في عمليات الدفع بالبطاقات والسحب من أجهزة الصراف الآلي ليلة رأس السنة، ودعت السكان إلى حمل السيولة النقدية.

استطلاعات الرأي

ظهرت طوابير طويلة أمام البنك الوطني ومكاتب الصرافة في العاصمة صوفيا للحصول على اليورو. وفقًا لأحدث استطلاع أجرته وكالة “يوروبارومتر” التابعة للاتحاد الأوروبي، يعارض 49% من البلغاريين اعتماد اليورو. تحذر بوريانا ديميتروفا، من معهد “ألفا ريسيرتش” لاستطلاعات الرأي، من أن أي تعثر في عملية الانتقال للعملة الموحدة سيستغل من القوى السياسية المناهضة للاتحاد الأوروبي لتعزيز خطابها.

التوقعات المستقبلية

مع ذلك، يؤكد رئيس الوزراء البلغاري أن “خروج الليف من التداول لن يمر من دون تحديات، لكننا نعول على صبر المواطنين والشركات على حد سواء”، مشددًا على أن “اعتماد اليورو سيكون له تأثير إيجابي طويل الأمد على الاقتصاد البلغاري وعلى البيئة التي تتطور فيها البلاد”. كانت كرواتيا آخر دولة انضمت إلى منطقة اليورو عام 2023، بينما تم طرح العملة الموحدة رسميًا في الأول من يناير 2002 في 12 دولة أوروبية.