في ظل الجدل القائم حول مستقبل نظام التقاعد في ألمانيا، دعا المجلس الاقتصادي القريب من حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، إلى رفع سن التقاعد لما بعد 67 عاماً.

رفع سن التقاعد لمواجهة التغيرات الديموغرافية

في تصريحات لصحف مجموعة “فونكه” الإعلامية الألمانية، أكد فولفغانغ شتايغر، أمين عام المجلس، على ضرورة “رفع سن التقاعد بشكل تدريجي، حتى بعد سن 67 عامًا”. وأشار إلى أن التغيرات الديموغرافية والضغط المتزايد على نظام المعاشات التقاعدية القائم على التمويل الجاري يتطلبان تحديث هيكل مخصصات الشيخوخة، ليكون قادراً على مواجهة التحديات المستقبلية.

لجنة حكومية تبحث إصلاحات جذرية

حالياً، تناقش لجنة، بتكليف من الحكومة الاتحادية، إجراء إصلاحات جديدة لنظام التقاعد، بعد أن قامت الحكومة الائتلافية في ديسمبر/ كانون الأول بتثبيت مستوى تأمين المعاشات للسنوات المقبلة. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة من العديد من الاقتصاديين، حيث إن خط الحماية الذي تم إقراره لمستوى المعاشات مقارنة بالأجور يكلف الدولة مليارات اليوروهات. ومن المقرر تمويل ذلك من خلال استمرار تعديل المعاشات سنويًا بما يتماشى مع الزيادات المتوقعة في الأجور، رغم تزايد أعداد المتقاعدين من جيل “طفرة المواليد”.

ربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع

من بين المهام التي كلفت بها الحكومة اللجنة، مراجعة سن التقاعد المعمول به حالياً، والذي سيتم رفعه إلى 67 عامًا. ويطالب المجلس الاقتصادي منذ فترة طويلة بتأخير سن التقاعد وربطه بارتفاع متوسط العمر المتوقع، معتبرًا أن ذلك سيسهم في استقرار صندوق المعاشات في ظل الوضع الديموغرافي الراهن.

تجارب أوروبية تُعتبر نموذجاً

في هذا السياق، يشير المجلس الاقتصادي إلى دول أخرى تخطط لرفع سن التقاعد أو قامت بذلك بالفعل، مثل السويد والدنمارك وهولندا. وأوضح شتايغر أن “النظر إلى دول مثل السويد أو الدنمارك أو هولندا يبرز أهمية تطوير حلول مستدامة”.

كما أضاف أمين عام المجلس الاقتصادي القريب من حزب ميرتس أن “الرفع التدريجي لسن التقاعد إلى ما بعد 67 عامًا، وبناء صندوق رأسمالي للتأمين على الشيخوخة، وإشراك جيل المتقاعدين في تحمل أعباء شيخوخة السكان، تشكل ركائز أساسية لضمان نظام تقاعد مستدام وقادر على مواجهة المستقبل”.