خلال مواجهة منتخب غينيا الاستوائية، دخل مينونغو، البالغ من العمر 23 عامًا، أرض الملعب في الدقيقة 79 والنتيجة تشير إلى التعادل السلبي، وبعد أن تقدمت غينيا الاستوائية بهدف في الدقيقة 85، بدا أن المباراة تتجه نحو خسارة جديدة لبوركينا فاسو، غير أن مينونغو رفض الاستسلام، وسجل هدف التعادل في الدقيقة 95، ليمنح فريقه دفعة معنوية هائلة، قبل أن يحرز إدموند تابسوبا هدف الفوز القاتل في الدقيقة 98، معلنًا انتصارًا مثيرًا بنتيجة 2-1.

مسيرة استثنائية وسط الألم

اللحظة الحاسمة أعادت إلى الواجهة مسيرة استثنائية بدأت تتشكل وسط الألم، ففي ربيع عام 2023، وخلال معسكر تدريبي لنادي سياتل ساوندرز الأمريكي في مدينة ماربيا الإسبانية، تعرّض مينونغو لالتهاب حاد في عينه اليسرى، في البداية بدا الأمر بسيطًا، لكنه سرعان ما تطوّر بشكل صادم، وفقًا لـ koha.net.

تحديات صحية قاسية

قال اللاعب في مقابلة سابقة: “تحولت العين إلى اللون الأسود، ثم الأحمر، وبعد أسبوعين أصبحت بيضاء بالكامل”، ورغم إجراء عملية جراحية طارئة، أكد الأطباء أن الأعصاب البصرية في العين اليسرى ماتت تمامًا، ليُحسم الأمر بفقدان دائم للبصر.

رفض الاستسلام

التشخيص الطبي كان قاسيًا، إذ أُبلغ مينونغو، الذي كان في الحادية والعشرين من عمره آنذاك، بأنه قد لا يتمكن من لعب كرة القدم مجددًا، تقارير طبية أوصت باعتزال مبكر، في وقت كان يستعد فيه للانضمام رسميًا إلى الفريق الأول لسياتل ساوندرز في الدوري الأمريكي للمحترفين.

الإصرار على العودة

لكن اللاعب البوركيني، الذي وُلِد ونشأ في ساحل العاج، رفض هذا الحكم الطبي القاسي، طلب فرصة لمواصلة التدريبات ومن ثم الحكم عليه، وقال لنفسه: “إذا كنت جيدًا سأستمر، وإن لم أكن، سأعتزل”، وبفضل عمل شاق استمر لأشهر، تمكن من التكيّف مع فقدان الرؤية الجانبية، معتمدًا على الإحساس بالمساحات وقراءة مجريات اللعب.

العودة إلى الملاعب

عاد مينونغو إلى الملاعب في مايو 2024، وسجل هدفه الأول في الدوري الأمريكي في نوفمبر من العام ذاته، وتألقه فتح له أبواب المنتخب الوطني، حيث خاض ست مباريات دولية وسجل ثلاثة أهداف حتى الآن.

شهرته القارية

يعزو اللاعب شهرته القارية إلى مشاركته في كأس العالم للأندية، مؤكدًا أن تلك البطولة “جعلته معروفًا خارج نطاق الدوري الأمريكي”، واليوم، بات مينونغو أحد أبرز اكتشافات بوركينا فاسو، وقصته مثال حي على أن فقدان إحدى الحواس لا يعني نهاية الحلم، بل قد يكون بداية فصل أكثر إصرارًا وتأثيرًا.