استبعدت جاين فولي، رئيسة قسم استراتيجية العملات لدى رابوبنك، أن يرتفع سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأميركي إلى ما فوق مستوى 1.2 دولار خلال عام 2026، مرجعة ذلك إلى متانة الاقتصاد الأميركي، في وقت توقعت فيه أن تشهد العملات الرئيسية نطاقات تداول واسعة وتقلبات مرتفعة خلال العام المقبل.

توقعات الدولار الأميركي

قالت فولي في مقابلة مع “العربية Business” إن الأسواق تميل إلى التشاؤم حيال الدولار، مع تسعيرها لاحتمال وصول زوج اليورو/دولار إلى 1.20 وربما أعلى، إلا أن هذا السيناريو قد لا يتحقق، مشيرة إلى أن قدراً كبيراً من التيسير النقدي تم بالفعل تسعيره في توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

أداء الاقتصاد الأميركي

وأضافت أن الولايات المتحدة سجلت أداءً قوياً على صعيد النمو والإنتاجية خلال السنوات الأخيرة، وهي عوامل قد تثبت أنها أكثر صلابة مقارنة باقتصادات أخرى، ما يدعم بقاء الدولار ضمن نطاقات تداول متقلبة ولكن قوية نسبياً في 2026.

العوامل المؤثرة على الدولار

وفي ما يتعلق بالعوامل المؤثرة على الدولار، أوضحت فولي أن سياسة الفيدرالي تظل محورية، لكنها ليست العامل الوحيد، مشيرة إلى نقاشات في السوق حول مصداقية الفيدرالي في ظل احتمال تعرضه لضغوط من الرئيس ترامب. ورغم ذلك، أكدت أنها لا تتوقع الوصول إلى مرحلة أزمة مصداقية، حتى مع احتمال تعيين أعضاء جدد في الفيدرالي يميلون إلى التيسير أو اختيار رئيس جديد خلفاً لجيروم باول، لافتة إلى أن جميع الأسماء المطروحة تتمتع بمصداقية اقتصادية وتحظى بقبول واسع في الأسواق.

السياسة المالية الأميركية

وعن عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، قالت فولي إن النقاش حول السياسة المالية الأميركية أصبح أكثر حضوراً، لا سيما في ظل مستويات العجز والدين المرتفعة مقارنة بدول أخرى من مجموعة العشر. وأشارت إلى أن بعض العملات الأفضل أداءً هذا العام، مثل الكرونة السويدية والفرنك السويسري، تعود لدول تتمتع بإدارة مالية قوية. ومع ذلك، شددت على أن سندات الخزانة الأميركية ستظل ملاذاً آمناً بفضل حجم السوق وعمقها وسيولتها، معتبرة أن المخاوف المتعلقة بالدين الأميركي لن تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في العوائد طويلة الأجل.

توقعات منطقة اليورو

وفي ما يخص منطقة اليورو، رأت فولي أن البنك المركزي الأوروبي أنهى عملياً دورة خفض الفائدة، مرجحة الدخول في مرحلة تثبيت، رغم وجود آراء في السوق ترى أن ضعف توقعات التضخم قد يفتح الباب أمام مزيد من التخفيضات. وأوضحت أن السيناريو الأساسي لـ”رابوبنك” لا يتضمن خفضاً إضافياً، رغم أن تسعير السوق يشير إلى احتمال رفع طفيف للفائدة في نهاية 2026.

الين الياباني

وبشأن الين الياباني، قالت فولي إن التحفيز المالي الحكومي بدأ ينعكس على سوق السندات، بالتزامن مع مسار تطبيع السياسة النقدية من بنك اليابان. وأضافت أن امتلاك اليابان قاعدة كبيرة من المدخرين وفائضاً في الحساب الجاري يوفران دعماً هيكلياً للعملة، حتى وإن كان الين من بين أضعف عملات مجموعة العشر هذا العام، وهو ما قد يعكس قلق الأسواق بشأن تطورات منحنى العائد.

الجنيه الإسترليني

أما الجنيه الإسترليني، فأشارت فولي إلى أن أسعار الفائدة المتوقعة من بنك إنجلترا تبدو مسعّرة بشكل مناسب حالياً، لكنها لفتت إلى أن الجنيه يواجه رياحاً معاكسة تتعلق بضعف النمو والمخاطر السياسية المحتملة. وأضافت أن أي تغير سياسي مفاجئ داخل حزب العمال الحاكم قد يشكل عاملاً سلبياً للعملة البريطانية.

العملات المفضلة

وعن العملات المفضلة لديها، أعربت فولي عن تفاؤلها بالكرونة السويدية، التي كانت من أفضل العملات أداءً في 2025، متوقعة أن تواصل مكاسبها في 2026، مدعومة بتقييمها المنخفض على المدى الطويل، واحتمال أن يكون البنك المركزي السويدي من أوائل البنوك التي ترفع الفائدة، إضافة إلى متانة أوضاع المالية العامة في السويد.