نُشر يوم: 26 ديسمبر 2025

أثار رد وزير التعليم العالي والبحث العلمي على السؤال الكتابي الذي تقدم به النائب سليمان زرقاني، والمتعلق بتفعيل الإطار القانوني للجمعيات والنوادي الطلابية ومواءمته مع معايير الحوكمة الجامعية الحديثة، جدلاً واسعاً حول واقع الحياة الجامعية في الجزائر، وحدود التزام السلطة التنفيذية بروح النصوص القانونية والدستورية المنظمة للعمل الطلابي. منذ صدور قانون الجمعيات رقم 12-06 سنة 2012، نصت المادة 48 منه صراحة على استصدار قانون خاص ينظم الجمعيات الطلابية، إدراكاً لخصوصية الوسط الجامعي واختلافه عن باقي الفضاءات الجمعوية. غير أن هذا القانون الخاص لم ير النور إلى اليوم، ما خلق، حسب النائب زرقاني، فراغاً قانونياً تحول مع مرور الزمن إلى عائق بنيوي أمام المبادرة الطلابية، وأداة غير مباشرة لتعطيل العمل الجمعوي داخل الجامعات.

إحالة شكلية وابتعاد عن الجوهر

يرى النائب أن الرد الوزاري، باكتفائه بالإحالة إلى خضوع الجمعيات الطلابية لقانون الجمعيات العام التابع لوزارة الداخلية، قد ابتعد عن جوهر الإشكال. فالإشكال لا يكمن في وجود إطار عام، بل في غياب الإطار الخاص الذي أقره المشرع صراحة ولم يفعل. وهذا التجاهل، حسب النائب، يضع الطلبة بين مطرقة التعقيد الإداري وسندان حق دستوري غير مجسد، ويحول الجامعة من فضاء لصناعة النخب إلى بيئة طاردة للمبادرات. استند الرد الوزاري إلى معطيات رقمية تشير إلى اعتماد 610 نوادٍ علمية وتنظيم ما يقارب 10 آلاف نشاط خلال سنة جامعية واحدة. غير أن زرقاني شكك في دلالة هذه الأرقام، معتبراً أنها لا تعبر بالضرورة عن حركية حقيقية، خاصة عند مقارنتها بعدد يفوق 1.8 مليون طالب وعشرات الجامعات والمراكز الجامعية عبر الوطن. أشار النائب إلى أن جزءاً معتبراً من هذه النوادي يبقى، في أحسن الأحوال، شكلياً أو محدود الأثر، ويستحضر لتحسين الصورة العامة، في حين تقصى مبادرات جادة بسبب إجراءات إدارية معقدة أو قراءات محلية متشددة للنصوص التنظيمية.

تمثيل طلابي خارج منطق الحوكمة

من جانب آخر، انتقد زرقاني مقاربة التمثيل الطلابي المعتمدة حالياً، معتبراً أنها لا تنسجم مع معايير الحوكمة الحديثة المعمول بها في الجامعات العالمية الكبرى، حيث تعد الاتحادات الطلابية شريكاً فعلياً في صنع القرار، وأحد مؤشرات جودة التعليم العالي. فالتمثيل الحقيقي، حسبه، لا يبنى على التعيين أو انتخابات شكلية، بل على آليات شفافة وتنافسية تفرز نخبة طلابية قادرة على التأطير والحوار والمساءلة، بما يخدم الجامعة والمجتمع معاً. ومن بين النقاط التي وصف تجاهلها بـ “المقلق”، غياب أي رد صريح على مقترح وضع سقف لسن النشاط الطلابي، محدداً 30 سنة كمعيار للحوكمة. يعتبر زرقاني أن عدم ضبط هذا الجانب يفتح المجال أمام هيمنة أشخاص لا تربطهم بالجامعة سوى صلة شكلية، ما يفرغ العمل النقابي من روحه، ويضعف ثقة الطلبة في هياكل التمثيل.

الرقمنة بين التقنية والديمقراطية

كما انتقد النائب اختزال دور منصة “بروغرس” في بعدها التقني المتعلق بالتحقق من صفة الطالب، دون استثمارها كأداة لتعزيز الشفافية والديمقراطية. دعا إلى تطويرها لتصبح منصة اقتراع إلكتروني (E-Voting)، على غرار التجارب العالمية، بما يضمن نزاهة الانتخابات ويحد من التلاعب والمحسوبية.