أكد السفير إيهاب عوض، سفير مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، أن مصر تواصل جهودها ومساعيها الرامية إلى وقف الحرب في السودان، بالتعاون والتنسيق مع جميع الشركاء الدوليين والإقليميين.

وفي كلمته مساء الاثنين أمام جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة تطورات الحرب في السودان، أشار السفير إيهاب عوض إلى مشاركة مصر ضمن الآلية الرباعية الدولية، بهدف إنهاء معاناة الشعب السوداني الشقيق، وتسوية الأزمة السودانية من خلال العمل على التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في أقرب وقت، مما يؤدي إلى وقف مستدام لإطلاق النار، ويتضمن إقامة ملاذات وممرات إنسانية آمنة لحماية المدنيين السودانيين بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة السودانية، بالتوازي مع مساعي تدشين عملية سياسية شاملة يقودها الأشقاء السودانيون.

وأضاف أن مصر حرصت على استضافة لقاء القوى السياسية والمدنية السودانية تحت مظلة (حوار القاهرة في يوليو 2024)، مساهمة منها في دعم مساعي الأشقاء نحو تجاوز الخلافات القائمة والتوصل إلى رؤية مشتركة تمهد الطريق نحو مستقبل أفضل للسودان.

وأشار السفير إيهاب عوض إلى أن مصر لم تدخر جهدًا في تقديم كافة سبل الدعم للآليات والمسارات التي تهدف إلى إنهاء الصراع في السودان، خاصة في إطار الاتحاد الإفريقي ودول جوار السودان وغيرها من المحافل، إيمانًا من مصر بأهمية تكامل وتضافر الجهود الدولية والإقليمية في هذا الاتجاه.

وأعرب في هذا الصدد عن تقدير مصر للجهود التي يبذلها السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ومبعوثه الشخصي للسودان رمطان لعمامرة، ودورهما في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف لاستعادة السلام وتحقيق الاستقرار في السودان، كما أعرب عن تقدير وفد مصر لأهمية مواصلة التعاون البناء وتعزيز الثقة بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة وهيئاتها في مختلف مجالات العمل، خاصة المجال الإنساني.

وأعلن مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة إدانة مصر للاعتداء الغاشم على قوات حفظ السلام الأممية في داد جولي، داعيًا المجلس إلى اتخاذ تدابير حاسمة لحماية قوات حفظ السلام ومحاسبة المتورطين في هذا الاعتداء، كما شددت مصر على ضرورة وقف التدفق غير المشروع للأسلحة والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى الأراضي السودانية، مما يعزز جهود إنهاء الصراع وحقن الدماء والحد من موجات النزوح واللجوء.

وطالب السفير إيهاب عوض المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة لوقف الانتهاكات الصارخة لمبادئ القانون الدولي الإنساني والجرائم المرتكبة بحق المدنيين الأبرياء في إقليمي دارفور وكردفان، خاصة بعد سقوط مدينة الفاشر، مشددًا على ثوابت الموقف المصري تجاه السودان الشقيق، محذرًا من انتهاك الخطوط الحمراء التي تمس مباشرة الأمن القومي المصري، المرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي السوداني، وهي الخطوط التي تضمنها بيان رئاسة الجمهورية المصرية الصادر في 18 ديسمبر الجاري، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة أراضي السودان، وحماية سلامته الإقليمية واحترام سيادته، والرفض القاطع لأي محاولات لتقسيمه أو الإخلال بوحدته والعبث بمقدراته.

وأعلن دعم مصر الكامل للمؤسسات الوطنية السودانية، ورفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها، باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه.

وأشار السفير إيهاب عوض إلى أن مصر تواصل تقديم أوجه الدعم الكامل للسودان الشقيق لتخطي محنته الحالية، حيث بادرت مصر فور اندلاع الأزمة باستقبال مئات الآلاف من الأشقاء السودانيين في مصر، وتستمر الحكومة المصرية في تقديم المساعدات الإغاثية العاجلة، بما يشمل مواد غذائية وإعاشة، ومستلزمات طبية للأشقاء المتضررين من النزاع داخل الأراضي السودانية، بالإضافة إلى دعم عدد من المشروعات التنموية بتوفير الخدمات الأساسية لهم، خاصة في مجالات الطاقة وتطوير البنية التحتية.

وقال إنه “في الوقت الذي أتحدث فيه اليوم، يتواجد في السودان الشقيق قافلة طبية مصرية، تضم مجموعة من خبراء من خيرة أطباء مصر في التخصصات المختلفة لتقديم العلاج، وإجراء الجراحات اللازمة للأشقاء، بالتوازي مع توافد أطنان من الأدوية والمستلزمات الطبية لدعم المستشفيات والأطقم الطبية السودانية”.

ونبّه السفير إيهاب عوض إلى أن “الوضع في السودان حاليًا لا يجب أن يكون مجالًا للتنافس أو مساحة للتناحر، بل إنه يتحتم علينا جميعًا التعاون والتنسيق المخلص والشفاف للخروج بالبلاد من هذا المعترك، والتوصل في أسرع وقت لهدنة إنسانية تسمح بتعزيز نفاذ المساعدات والإغاثة اللازمة لملايين النازحين من الشعب السوداني، يعقبها الانخراط في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يليه استئناف عملية سياسية بما يسمح بنجاح الفترة الانتقالية في السودان”.

وجدد مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة التأكيد على تضامن مصر الكامل مع السودان الشقيق في مساعيه لتخطي الأزمة الحالية، وسوف تواصل مصر دعم الشعب السوداني بكل قوة لتمكينه من استعادة حقه المشروع في حياة كريمة ودولة آمنة تحقق طموحات شعبه وتحافظ على مقدراته وتنطلق به إلى آفاق التقدم والتنمية والرخاء.

المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)