قال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إن الدولة تضع منظومة التأمين الصحي الشامل على قائمة أولوياتها، مشيرًا إلى توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة الإسراع في تنفيذ هذه المنظومة في جميع أنحاء الجمهورية، والعمل على ضم أكبر عدد من المحافظات إليها، مع التأكيد على أهمية ضمان الاستدامة المالية لهذه المنظومة التي نسعى لتحقيقها.

جاء ذلك خلال اجتماع رئيس الوزراء اليوم الاثنين بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، لمتابعة الموقف التنفيذي لتطبيق المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، بحضور الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة والسكان، وأحمد كجوك وزير المالية، والدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة والسكان، والدكتور إيهاب أبو عيش نائب رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين الصحي الشامل، والدكتور أحمد السبكي رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية المشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، والدكتور أحمد طه رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية.

وأضاف مدبولي أن المرحلة الثانية تشمل 5 محافظات، ونعمل على دراسة ضم محافظة الإسكندرية أيضًا، مؤكدًا على أهمية التأكد من إيرادات المنظومة لضمان استدامتها، مطالبًا وزير المالية بتوفير موارد إضافية أو استثنائية لكل من منظومة التأمين الصحي الشامل والمبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، مشيرًا إلى أن اهتمام المواطنين بهذين الملفين واضح خلال زياراته، خاصة للقرى التي تستفيد من هذه الخدمات.

من جانبه، أكد وزير الصحة والسكان أن الاستدامة المالية هي المحدد الرئيسي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، سواء لاستمرار جودة الخدمة أو للتوسع في المحافظات التي يتم ضمها.

بدوره، أشار وزير المالية إلى أن موازنة العام المقبل ستشهد زيادة في المخصصات المالية لهذين الملفين، مما سيساهم في زيادة أعداد المستفيدين من منظومة التأمين الصحي الشامل، وتحسين الخدمات في القرى المختلفة.

وخلال الاجتماع، قدم وزير الصحة عرضًا تفصيليًا حول التخطيط الصحي في محافظات المرحلة الثانية للتأمين الصحي الشامل، والتي تشمل (المنيا – مطروح – دمياط – كفر الشيخ – شمال سيناء)، موضحًا أنه تم البدء الفوري في تجهيز محافظة المنيا لتطبيق المنظومة، مع إعادة تقييم المنشآت والوحدات الصحية في المحافظات الخمس، بالإضافة إلى محافظة الإسكندرية.

وأشار إلى تنفيذ متطلبات تطبيق المنظومة، لافتًا إلى خدمات الرعاية الأولية، موضحًا أنه يتم عمل ربط سكاني لـ5 آلاف مواطن لكل عيادة طب أسرة، ويتم ربط ما بين 60 إلى 80 ألف مواطن من خلال زيادة عدد عيادات طب الأسرة، فيما تخدم الوحدة الصحية 20 ألف مواطن، ويقدم مركز طب الأسرة خدماته لـ40 ألف مواطن.

وتحدث الوزير عن معايير التخطيط الصحي، مؤكدًا أنه يتم حساب عدد الأسرة المطلوبة من القطاع الحكومي (1 سرير/1000 نسمة)، مع مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات العلاجية، على ألا تتجاوز حصة القطاع الخاص 30 – 40% من إجمالي الأسرة، فضلًا عن جاهزية المنشآت مع الالتزام بمعايير الجودة والاعتماد.

ولفت إلى أنه تتم مراعاة توزيع خدمات مهمة مثل: الغسيل الكلوي ومرضى الأورام والعناية المركزة والقساطر القلبية، ويتم إعداد خطة تنفيذية تدريجية لتجهيز المحافظة مع تحديد الأولويات، بجانب التنسيق بين الهيئات والقطاعات المختلفة، وتوافر القوى البشرية اللازمة، ودراسة احتياجات كل منطقة داخل المحافظة.

واستعرض محاور العمل الرئيسية، والتي تشمل البنية التحتية والإنشاءات، التجهيزات، التحول الرقمي، والقوى البشرية، موضحًا تصنيف المستشفيات المقترحة بالخطة التنفيذية لمحافظات المرحلة الثانية، حيث يوجد 5 مستشفيات معتمدة من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية بعدد أسرة 542 سريرًا، بالإضافة إلى مستشفيات “حياة كريمة” تحت الإنشاء بتصميمات معتمدة من هيئة الاعتماد، وعددها 11 مستشفى بعدد أسرة يبلغ 1651 سريرًا، علاوة على 22 مستشفى حديثة تحتاج تقييمات أو الاعتماد بعدد أسرة يبلغ 1957 سريرًا.

وتابع عبدالغفار أن هناك أعمال إنشائية لمستشفيات تحتاج إلى تطوير جزئي أو شامل (14) مستشفى بعدد أسرة 2147 سريرًا، ومستشفيات ومجمعات طبية جديدة بعدد 17 مستشفى بعدد أسرة 5130 سريرًا، ليصل إجمالي عدد المستشفيات إلى 69 مستشفى بعدد أسرة يبلغ 11427 سريرًا، بجانب الوحدات الصحية ومراكز الرعاية الأولية التي يصل إجمالها إلى 669، منها 516 مطلوب تنفيذها في المرحلة الثانية من مبادرة “حياة كريمة” لتطوير قرى الريف المصري.

وفيما يتعلق بالمنشآت الصحية في محافظة المنيا، قال وزير الصحة إنه تم المرور على 110 منشآت بمشاركة أعضاء من جميع الجهات والهيئات، حيث تم المرور على 32 من مستشفيات القطاع العلاجي وأمانة المراكز والتأمين الصحي وجامعة المنيا والقوات المسلحة بالمحافظة، وتم تشكيل فريقين للمرور على منشآت الرعاية الأولية، وتم المرور على 58 منشأة، بالإضافة إلى تشكيل فريقين للمرور على المنشآت الصحية الخاصة وتم المرور على 20 منشأة.

واستعرض المشروعات الجارية بالمنيا، وهي مستشفى العدوة المركزي، ومستشفى بني مزار المركزي، ومستشفى أبو قرقاص، ومستشفى مطاي المركزي، ومستشفى مغاغة المركزي، ومستشفى المنيا الجديدة، حيث يصل إجمالي عدد الأسرة بمستشفى العدوة المركزي إلى 137 سريرًا، وبلغت معدلات التنفيذ في هذه المستشفيات نسبًا متقدمة.

وفي شمال سيناء، قال وزير الصحة إنه تم المرور على 80 منشأة، و8 مستشفيات من القطاع العلاجي وأمانة المراكز والقوات المسلحة، فضلاً عن المرور على 66 منشأة للرعاية الأولية، والمرور على 6 مستشفيات خاصة، وتتمثل المشروعات الجارية بشمال سيناء في (مستشفى إصابات وطوارئ رمانة – مستشفى إصابات وطوارئ بغداد – مستشفى العريش العام “مبنى الغسيل الكلوي”)، وقد تم انتهاء المرحلة الأولى من مستشفى إصابات وطوارئ رمانة، وحققت معدلات التنفيذ نسبًا متقدمة في المشروعين الآخرين.

وفي مطروح، تم تشكيل فريق للمرور على المنشآت الصحية، حيث قام بالمرور على 40 منشأة موزعة على 20 من مستشفيات القطاع العلاجي وأمانة المراكز والقوات المسلحة، و16 منشأة رعاية أولية، بالإضافة إلى 4 مستشفيات خاصة.

وقال وزير الصحة إن المحافظة تنقسم إلى عدد من القطاعات، هي قطاع (العاصمة) والمطلوب له 716 سريرًا، وقطاع (الساحل الشمالي) المطلوب له 278 سريرًا، بالإضافة لقطاع الساحل الحدودي 237 سريرًا، فضلاً عن قطاع واحة سيوة 60 سريرًا، مشيرًا إلى المشروعات الجاري تنفيذها في المحافظة، ومنها مشروع إنشاء مستشفى العلمين الجديدة على مساحة 16800 م2.

وأضاف أنه جار البدء في إعادة تقييم المنشآت بمحافظة كفر الشيخ وفقًا لقرار مجلس الوزراء في هذا الشأن، مستعرضًا المشروعات الجاري تنفيذها بالمحافظة والتي تشمل مستشفى الحامول المركزي، ومستشفى مطوبس المركزي، وكذلك مستشفى الرياض المركزي.

واستعرض موقف محافظ دمياط، مشيرًا إلى أنه جار البدء في إعادة تقييم المنشآت بالمحافظة أيضًا، وهناك مشروعات جار تنفيذها بها تتمثل بمستشفى فارسكور.

وخلال الاجتماع، تم استعراض الخطة التنفيذية لتجهيز منشآت محافظات المرحلة الثانية (دمياط – كفر الشيخ – المنيا – مطروح – شمال سيناء)، وموقف الإسناد الجديد لمنشآت الرعاية الأولية بتلك المحافظات من خلال عدد من الجهات التنفيذية، كما تناول موقف التحول الرقمي للمنشآت الصحية بها، فضلاً عن استعراض المخصصات الاستثمارية (2025 – 2026) لتجهيز هذه المنشآت.

من ناحيته، قدم نائب رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين الصحي الشامل الدكتور إيهاب أبو عيش عرضًا حول موقف الأداء المالي للهيئة، مؤكدًا مواصلة الهيئة العمل على تنفيذ توجيهات القيادة السياسية لضمان وصول الخدمة الطبية المتكاملة إلى جميع أبناء مصر دون استثناء.

واستعرض عددًا من المؤشرات الرئيسية للهيئة في 30 نوفمبر 2025، والتي من بينها وصول إجمالي عدد المستفيدين من منظومة التأمين الصحي الشامل إلى 5.2 مليون مستفيد بـ6 محافظات، فيما بلغت متوسط نسبة التسجيل 81.7% من إجمالي عدد السكان، كما بلغت نسبة غير القادرين 16% من إجمالي المسجلين بالمنظومة.

وقال إن نسبة مقدمي الخدمة من القطاع الخاص وصلت إلى 31% من إجمالي عدد مقدمي الخدمة، بالإضافة إلى 13% من جهات أخرى، والذين بلغ عددهم 526 في نوفمبر 2025.

بدوره، عرض رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية الدكتور أحمد السبكي، الموقف الخاص بتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل بالمرحلة الأولى، ومحاور العمل الأساسية للمرحلة الثانية بإجمالي 13 مليون منتفع متوقع.

وأشار إلى محاور العمل الأساسية للمرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل والتي تتضمن البنية التحتية مثل: نقل الأصول والتجهيزات الطبية وغير الطبية ومحور التحول الرقمي، بجانب محور الموارد البشرية، ومحور استكمال تسجيل المنتفعين، واعتماد وتسجيل المنشآت الصحية، بالإضافة إلى محور مبادرات التوعية وقياس ورفع نسب رضاء المنتفعين، بجانب محور إدارة الإمداد من سلاسل الإمداد واللوجستيات والأدوية والمستلزمات.

ومن جهته، لفت رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية الدكتور أحمد طه إلى موقف المنشآت الطبية المعتمدة، مشيرًا إلى إجمالي المنشآت المعتمدة، متناولًا نسبة المنشآت المعتمدة في كل محافظة مستهدفة بالمنظومة حسب جهة تبعيتها.

في ختام الاجتماع، وجه رئيس الوزراء بدراسة متكاملة للمنظومة حتى 2030، وتحديث الدراسة الاكتوارية للمنظومة، لضمان استدامة تقديم الخدمات المختلفة على أعلى مستوى.

المصدر: رئاسة مجلس الوزراء