أطلق البروفيسور جوليان ريدهيد، المدير الطبي للرعاية الطارئة في المملكة المتحدة، تحذيرًا عاجلاً بشأن تسارع انتشار سلالة من فيروس الإنفلونزا تُعرف بالنمط الفرعي H3N2، وقد أطلق عليها الإعلام اسم “الإنفلونزا الخارقة” بسبب شدة انتشارها وضغطها المتزايد على النظام الصحي.
كشف البروفيسور ريدهيد أن المنحنى الوبائي الحالي يسجل قفزات “مذهلة” لا تتناسب مع هذا الوقت من السنة، حيث أظهرت الإحصائيات أن متوسط إشغال الأسرّة في المستشفيات بمرضى الإنفلونزا وصل إلى حوالي 2660 حالة يوميًا، وهذا الرقم يمثل أعلى ذروة تاريخية في هذه الفترة، مما يدل على موجة وبائية مبكرة وعنيفة.
من جانبها، أكدت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا (NHS) هذه البيانات، مشيرة إلى أن معدلات التنويم بالمستشفيات وصلت لمستويات قياسية، مع تسجيل زيادة حادة ومستدامة في الأعداد أسبوعًا بعد أسبوع، مما يضع أقسام الطوارئ أمام تحديات تشغيلية كبيرة.
ما هي سلالة H3N2؟
علميًا، يُصنف فيروس H3N2 كأحد أنواع الإنفلونزا الموسمية من النمط (أ – Influenza A)، ويُعرف بقدرته على التطور السريع وتغيير تركيبته البروتينية، مما يجعله أكثر قدرة على تجاوز المناعة المكتسبة مقارنة بسلالات أخرى مثل (H1N1)، وغالبًا ما ترتبط موجات هذا النمط بأعراض سريرية أكثر حدة، خاصة لدى كبار السن والفئات المعرضة للخطر، وتتطلب وقتًا أطول للتعافي.
في ضوء هذه التطورات، أصدر مسؤولو الصحة البريطانيون مجموعة من التوصيات الوقائية، حيث شددوا على ضرورة عودة المواطنين لارتداء الكمامات في الأماكن العامة والمزدحمة عند الشعور بأي أعراض تنفسية، كما حثوا الفئات المستهدفة على التوجه لمراكز التطعيم للحصول على اللقاح الموسمي، باعتباره الأداة الأكثر فاعلية لتقليل احتمالات الإصابة بمضاعفات خطيرة وتخفيف العبء المتزايد على المستشفيات.

التعليقات