في ظل التحديات السياسية والأمنية المتزايدة في اليمن، تبرز الجهود السعودية كعامل توازن رئيسي، حيث تعكس التزام المملكة بدعم الشرعية اليمنية والحفاظ على وحدة الصف الوطني، ومنع الانزلاق نحو صراعات داخلية تُضعف الجبهة المناهضة للحوثيين، وقد جاء وصول وفد سعودي برئاسة اللواء الدكتور محمد القحطاني، وبدء تحركاته الميدانية والسياسية التي أسفرت عن تفاهمات واتفاقيات، ليعكس رؤية سعودية واضحة تهدف لتعزيز الاستقرار وترسيخ الأمن ومعالجة الاختلالات داخل مؤسسات الشرعية، بعيدًا عن الإملاءات.

هذا الحضور السعودي المسؤول يستند إلى ثقة يمنية واسعة بالقيادة السعودية ومواقفها الأخوية، وسجلها الطويل في الدعم السياسي والعسكري والإنساني، واحتضانها ملايين اليمنيين، ولم تكن هذه الثقة وليدة الخطاب فقط، بل نتاج مواقف عملية أثبتت أن المملكة تسعى ليمن مستقر، موحد، وقادر على إدارة شؤونه بنفسه.

ما يميز الدور السعودي في اليمن، وخاصة في حضرموت، هو الثقة الشعبية التي ترسخت عبر سنوات، حيث أثبتت المملكة أنها تقف بجانب الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، حتى في أصعب الظروف، وإذا نظرنا إلى التاريخ القريب، نجد كيف استخدمت السعودية ودول الخليج دبلوماسيتها لمنع انزلاق اليمن إلى صراعات دامية، وقدمت دعمًا نفطيًا وماليًا للحكومات اليمنية المتعاقبة، ثم جاء تشكيل تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة، وهو قرار لم تتخذه أي دولة أخرى لنصرة أشقائها.

قد يتساءل البعض عن مصلحة السعودية في اليمن، وهي تعمل كمنظومة متكاملة لصالح شعب حوّلت قوى داخلية وخارجية بلاده إلى ساحة صراعات، وهنا يمكن القول بوضوح: إن السعودية لا تنظر إلى اليمن كدولة تنتهي أهميتها عند إغلاق الحدود، بل تراه امتدادًا جغرافيًا وإنسانيًا وأخويًا، ولهذا رفضت منذ البداية الدعوات التي طالبتها بترك اليمن لمصيره، مؤكدة أن اليمن يجب أن يكون “حديقة خلفية خضراء”.

لم تعمل السعودية عبر جهات محدودة لمساعدة اليمن، بل كمنظومة متكاملة: عسكريًا، ودبلوماسيًا، وسياسيًا، وقدمت ما يقارب 30 مليار دولار، ولا تزال تواصل الدعم، وضحّت بأرواح أبنائها لحماية الإنسان اليمني، وبلغت تمويلات مركز الملك سلمان للإغاثة نحو 4,680,896,904 دولارات، بالإضافة إلى الدعم النقدي الذي يصعب حصره.

وفي ظل هذا الدعم السعودي، فإن أي انقسامات داخل معسكر الشرعية ستترك تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة، خصوصًا في ظل المساعي الجادة التي تقودها المملكة لإنهاء الانقلاب وعودة الدولة إلى صنعاء وبقية المحافظات، وهي مساعٍ تحظى بتأييد واسع من الشعب اليمني.

إن حضرموت تُعد عمقًا جغرافيًا واقتصاديًا بالغ الأهمية، وأي اضطراب فيها سينعكس سلبًا على المشهد الوطني، ومن هنا، فإن محاولات المجلس الانتقالي فرض إجراءات أحادية تشكّل تهديدًا مباشرًا لتماسك المؤسسات الرسمية.

إن الحقيقة التي ينبغي أن يدركها الجميع أن المساعي الأحادية التي يحاول المجلس الانتقالي فرضها لا تخدم إلا مشاريع الفوضى، وتمنح الحوثي فرصة لاستثمار الانقسامات، لذا تأتي الجهود السعودية كصمام أمان لاحتواء الخلافات.

اليوم، يعود الخطاب ذاته رغم أن الوقائع أثبتت أن عدن كانت ولا تزال هدفًا مباشرًا للحوثي، وهو ما نرفضه، وقد كانت تعز مثالًا حيًا على وحدة المصير، وسنبقى ثابتين في الدفاع عن عدن، لأنها رمز لوحدة اليمن.

أما القضية الجنوبية، فهي جزء أساسي من المرحلة الانتقالية، وأي محاولات لتجاوزها لا تضر إلا بعدالة القضية نفسها، وتعمل على إفشال التوافق الوطني الذي يضمن حق أبناء المحافظات الجنوبية في التنمية.

وعليه، تركز التحركات السعودية في حضرموت على إعادة تنظيم المشهد الأمني، ودعم المؤسسات الرسمية، وتوحيد الجهود العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يضمن فرض النظام وسيادة القانون.

وتتعامل المملكة مع الملف اليمني كشريك في استعادة الدولة، وتدرك أن أي إضعاف للشرعية يصب في مصلحة المشروع الخبيث، ولذلك تحمل تحركات الوفد السعودي رسالة واضحة: لا مكان للإجراءات الأحادية، ولا بديل عن الدولة.

باختصار، إن الجهود السعودية في حضرموت تمثل ركيزة أساسية لإعادة الاستقرار، وحماية الشرعية من الانقسام، وإفشال أي محاولات لفرض واقع يتناقض مع أهداف التحالف وتطلعات الشعب اليمني، وهي جهود تعكس التزامًا استراتيجيًا ثابتًا بيمن آمن، موحد، ومستقر.