كانت زيارتنا اليوم الخميس لمكتب رجل الأعمال الداتو الدكتور فؤاد هائل سعيد في كوالالمبور تجربة فريدة، تجاوزت اللقاءات الرسمية لتصبح فرصة للتعلم من حكمة شخصية بارزة، وتجسيدًا لتجربة اقتصادية وإنسانية مميزة، أسست اسمها بجهد صادق ورؤية بعيدة، وانتماء دائم لوطنها.
دخلنا المكان ونحن نعلم أننا لا نلتقي برجل أعمال فقط، بل بشخصية تحمل تاريخًا طويلًا من العطاء، وتجسد مدرسة في فهم الاقتصاد كرسالة، وفي التعامل مع الثروة كأمانة قبل أن تكون امتيازًا. كان اللقاء منذ بدايته مليئًا بروح الود والصداقة الحقيقية، تلك التي لا تُبنى على المصالح الضيقة، بل على الولاء العميق للوطن، والإيمان بأن اليمن، رغم التحديات، لا يزال قادرًا على النهوض بأبنائه المخلصين.
تحدثنا في جو من الاحترام عن الدور الكبير الذي تلعبه أسرة بيت هائل سعيد في الداخل والخارج، وما قدمته من أعمال رائدة خدمت الإنسان اليمني في مجالات التعليم والصحة والصناعة. لم يكن الحديث مجرد سرد لإنجازات، بل توثيق لمسار طويل من العمل المؤسسي الذي يؤمن بأن بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقي، وأن نهضة الأوطان تُبنى بالمشاريع المستدامة التي تلامس حياة الناس وتخفف عنهم المعاناة.
توقفنا عند التجربة التعليمية التي دعمتها هذه الأسرة، وكيف ساهمت في تشكيل أجيال واعية وقادرة على تحمل مسؤولية المستقبل، كما تناولنا المشاريع الصحية التي جعلت من العلاج حقًا للجميع، ومن الرحمة نهجًا. كما تطرقنا للقطاع الصناعي الذي أسهم في خلق فرص العمل وتحريك عجلة التنمية.
برز دور الداتو الدكتور فؤاد هائل سعيد في ماليزيا، حيث اعتبره الحضور الأب الروحي للجالية اليمنية هناك، ليس مجرد لقب بل وصف يستحقه بفضل دعمه ورعايته. تحدثنا عن مبادراته لبناء الأجيال وصقل طاقات الشباب، وتهيئة بيئة تساعدهم على التعلم والعمل دون أن ينسلخوا عن هويتهم.
لم يخلُ اللقاء من نقاش عميق حول واقع رجال الأعمال اليمنيين في ماليزيا، والتحديات التي تواجههم في بيئة اقتصادية متغيرة. كان حديثًا صريحًا تناول أسباب النجاح والتعثر، وقدم الداتو نصائح عملية حول أهمية التخطيط طويل المدى وبناء السمعة قبل الأرباح.
كان حديثه دروسًا اقتصادية مُكثفة، بلغة بسيطة يفهمها الجميع، حيث كان هناك حرص على نجاح الآخرين، وإيمان بأن نجاح الفرد لا يكتمل إلا بنجاح محيطه.
استمر اللقاء طويلًا، دون أن نشعر بمرور الوقت، فقد كان غنيًا بالأفكار والرؤى. كان لقاءً مع شخصية اقتصادية بارزة، وعقل استراتيجي، يشارك المعرفة بسخاء.
خرجنا من هذا اللقاء بشعور عميق بالفخر والاعتزاز، فخر برجال أعمال يمنيين تركوا بصمتهم في تاريخ الاقتصاد، واعتزاز بتجارب أثبتت أن النجاح يمكن أن يترافق مع الأخلاق، وامتنان لرجل أعطى الكثير ولا يزال يعطي بحكمة وثقة.
نعم، نفخر بمثل هؤلاء الرجال، لأنهم ليسوا مجرد أرقام في عالم المال، بل صُنّاع أثر وبناة أمل، وشهود على أن اليمن لا يزال ينجب رجالًا يكتبون اسمه في دفاتر المجد بالفعل والإخلاص.

التعليقات