تستعد البنوك المصرية، مع بداية شهر يناير المقبل، لمواجهة واحدة من أكبر موجات استحقاقات شهادات الادخار في تاريخها الحديث، حيث حان موعد استرداد شهادات العائد المرتفع التي تم طرحها في بداية عام 2026 بنسب 23% و27%، هذه الخطوة تضع الجهاز المصرفي، وخاصة البنوك الحكومية الكبرى، أمام اختبار جديد يتطلب توازنًا دقيقًا بين الحفاظ على السيولة وضبط تكلفة الأموال في ظل متغيرات اقتصادية سريعة.

حجم الاستحقاقات وأرقام غير مسبوقة

تشير تقديرات مصادر مصرفية مطلعة إلى أن إجمالي قيمة استحقاقات شهادات الادخار لدى أكبر بنكين حكوميين يتراوح بين 1.25 و1.5 تريليون جنيه، تشمل أصل الشهادات والعوائد المستحقة عليها، هذا الرقم يعكس حجم السيولة التي استقطبتها تلك الشهادات خلال فترة شهدت تضخمًا مرتفعًا وسعيًا حكوميًا لامتصاص السيولة من الأسواق.

خيارات البنوك بين التثبيت وإعادة الهيكلة

تدرس البنوك حاليًا عدة بدائل للتعامل مع استحقاقات شهادات الادخار، من بينها طرح أوعية ادخارية قصيرة الأجل بعوائد تتراوح بين 18% و21%، أو إعادة تصميم منتجات قائمة بعوائد جذابة مع التركيز على القنوات الرقمية، وتؤكد مصادر أن سيناريو تثبيت أسعار الفائدة على الشهادات الحالية هو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الحالية، حتى مع احتمالات خفض الفائدة الأساسية من البنك المركزي.

دور السياسة النقدية وتوقعات الفائدة

يأتي ذلك في وقت أبقى فيه البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير عند 21% للإيداع و22% للإقراض، مع ترجيحات بخفض محدود خلال الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية، ويرى مصرفيون أن أي خفض متوقع لن يؤثر بشكل جوهري على قرارات البنوك بشأن استحقاقات شهادات الادخار، خاصة في ظل وفرة السيولة الحالية داخل الجهاز المصرفي.

آراء مصرفية حول سلوك العملاء

يؤكد خبراء أن شريحة واسعة من العملاء، خصوصًا أصحاب المعاشات والموظفين، ستفضل تجديد جزء كبير من استحقاقات شهادات الادخار حفاظًا على دخل ثابت ومنخفض المخاطر، وتشير تقديرات إلى أن نحو 60% من هذه الأموال قد يعاد توظيفها في شهادات جديدة أو أوعية مشابهة، مدفوعة بانخفاض التضخم وتحقيق عائد حقيقي إيجابي.

البنوك الخاصة واستعادة الحصص السوقية

في المقابل، تستعد البنوك الخاصة لاستغلال فترة استحقاقات شهادات الادخار عبر طرح منتجات تستهدف شرائح محددة من العملاء، بعوائد تنافسية أو مزايا إضافية مثل المرونة وسرعة الصرف، ويؤكد مسؤولون أن الفوائد القياسية المرتفعة خلال العامين الماضيين كانت استثنائية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد عودة تدريجية إلى مستويات أكثر استدامة.

قنوات استثمار بديلة وتأثيرها المحدود

رغم الحديث عن توجه جزء من السيولة إلى قنوات بديلة مثل صناديق الذهب أو البورصة، يرى محللون أن التأثير سيكون محدودًا، وأن أغلب الأموال ستعود في النهاية إلى البنوك، ويظل عامل الأمان والاستقرار هو المحرك الأساسي لقرارات غالبية أصحاب استحقاقات شهادات الادخار في السوق المصري.